معارج الأصول - المحقق الحلي - الصفحة ٢٠٥ - أ ـ التصرفات غير معلومة الحكم
فان قالوا : خلقها يحسن مع عدم التكليف.
كان لقائل أن يمنع ذلك. وكذلك ( ان قالوا ) : [١] يمكن الاستدلال على الصانع سبحانه من دونها بغيرها.
قلنا : العقل لا يمنع من ترادف الأدلة ولا يقبحه.
الوجه الثالث : قالوا قد علمنا حسن التنفس في الهواء من دون اذن المالك والاستظلال بجدار الغير والاستضاءة [٢] بمصابيحه ، والعلة في ذلك أنه لا ضرر فيه على المالك ولا على غيره ، إذ لا وجه يضاف إليه الجواز الا ( ذاك ) [٣] ولأن ذلك الحكم يدور مع هذه العلة وجودا وعدما ، فيجب أن يحسن التصرف فيما ذكرناه للاشتراك في الموجب.
الوجه الرابع : الاستدلال بالشرع على الاباحة ، وهو أمران : القرآن ، والاجماع.
أما القرآن : فقوله تعالى : « خلق لكم ما في الارض جميعا » [٤] وقوله تعالى : « قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق » [٥] وقوله : « احل لكم الطيبات » [٦].
وأما الاجماع : فلان أهل الشرائع كافة لا يخطئون من بادر الى تناول شيء من المشتهيات ، سواء علم الاذن فيها من الشرع أو [ لم ] يعلم ، ولا
[١] في نسخة : أن يقول.
[٢] في النسخ : الاستضواء.
[٣] في بعض النسخ : ذلك.
[٤] البقرة / ٢٩
[٥] الاعراف / ٣٢
٦ ـ المائدة / ٥.