معارج الأصول - المحقق الحلي - الصفحة ١٩٨ - الفصل الاول في المفتى والمستفتى
لأنا نقول : تلك حصولها سهل بأوائل الأدلة ، وهي عقائد مضبوطة ، وليس كذلك الفقه وحوادثه ، لانتشارها ، وانفراد كل مسألة منها بدليل [ على ] حياله.
واحتجوا لذلك أيضا : بقوله : « فاسألوا أهل الذكر ان كنتم لا تعلمون » [١]
ويمكن أن يقال : سلمنا وجوب السؤال ، ولكن لا نسلم وجوب العمل.
واحتجوا أيضا : بقوله تعالى : « فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون » [٢].
ولقائل أن يقول : الانذار مما يوجب الحذر لكن قد يكون باعثا على النظر في الأدلة ، فلم لا يجوز أن يكون هو المراد؟!
واحتج المانعون بوجوه :
الاول : قوله تعالى : « وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون » [٣] ، و « لا تقف ما ليس لك به علم » [٤] ، و : « ان الظن لا يغني من الحق شيئا » [٥]
وثانيها : أنه عمل بما لا يؤمن كونه مفسدة ، فيكون قبيحا ، لأن المفتي جائز الخطأ ، فكل ما يفتي به يجوز أن يكون مخطئا فيه ، فيكون الاقدام على العمل ، على ما لا يؤمن كونه مفسدة ، وقبح ذلك ظاهر.
وثالثها : لو جاز التقليد في الشرعيات ، لجاز في ( العقليات ) [٦] ، والثاني
[١] الانبياء / ٧.
[٢] التوبة / ١٢٢.
[٣] البقرة / ١٦٩.
[٤] الاسراء / ٣٦.
[٥] يونس / ٣٦.
[٦] في نسخة : القطعيات.