معارج الأصول - المحقق الحلي - الصفحة ١٧٣ - الفصل الثالث في المنسوخ
لنا : ان السنة المتواترة يقينية ، فتكون مساوية للقرآن في اليقين ، فكما جاز نسخ الكتاب بالكتاب ، جاز نسخه بالسنة المساوية في العلم ، ولأن الزانية كان يجب امساكها في البيوت ، ونسخ ذلك بالرجم في المحصنة.
احتج المانع : بقوله تعالى : « ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها » [١] والسنة ليست مماثلة للقرآن.
وبقوله : « قل ما يكون لي أن أبد له من تلقاء نفسي ان أتبع الا ما يوحى إلى » [٢].
والجواب عن الاول : انه لا يلزم أن يكون المأتى به عوض المنسوخ ناسخا ، فلم لا يجوز أن تنسخ الآية بالسنة وهي دونها ، ثم يأتي الله بآية خير من المنسوخة ولا تتضمن حكم النسخ.
والجواب عن الثاني : أنا نسلم أنه لايبد له الا بوحى من الله ، ولا يلزم أن يكون الناسخ قرآنا ، بل يجوز أن يكون الأمر بالنطق بالناسخ قرآنا ، وذلك [ مما ] لا ينافي ما قصدنا.
المسألة الحادية عشرة : في الاجماع ، هل ينسخ وينسخ به أم لا؟ يحتاج ذلك إلى تقديم مقدمة :
وهي ان الاجماع هل يمكن استقراره قبل انقطاع الوحي أم لا؟ أنكر ذلك الجمهور بأجمعهم ، وأجازه بعض أصحابنا.
أما الجمهور فقالوا : إذا اتفق المسلمون على شيء في زمن النبي صلىاللهعليهوآله فان كان منضما إلى قوله صلىاللهعليهوآله ففيه الحجة ، لا في قول غيره ، فلم يكن اجماعا ، وان كان منفردا عن قوله صلىاللهعليهوآله لم يعتد به.
[١] البقرة / ١٠٦
[٢] يونس / ١٥