الوافية في أصول الفقه - الفاضل التوني - الصفحة ٩٨ - البحث الثالث في اجتماع الأمر والنهي في شيء واحد
رجح الشرع جانب الكف عنه ، كصلاة الحائض في أيام الاستظهار ، وكف الوضوء عن الاناءين [١] المشتبهين عند نجاسة أحدهما ، وغير ذلك.
وقال السيد في الذريعة : « وقد يصح أن تقبح من المكلف جميع أفعاله على وجه ، وتحسن على وجه آخر ، وعلى هذا الوجه يصح القول : بأن من دخل زرع غيره على سبيل الغصب ـ أن له الخروج عنه بنية التخلص ، وليس له التصرف بنية الفساد ، وكذلك من قعد على صدر حي ، إذا كان انفصاله منه يؤلم ذلك الحي كقعوده ، وكذلك المجامع زانيا ، له الحركة بنية التخلص ، وليس له الحركة على وجه آخر » [٢].
وقال في موضع آخر ، بعد الاستدلال على بطلان الصلاة في الدار المغصوبة : « وقد قيل في التمييز [٣] بين الصلاة وغيرها ، في هذا الحكم : إن كل عبادة ليس من شرطها أن يتولى الفعل بنفسه ، بل ينوب فعل الغير مناب فعله ، أو ليس من شرطها أن تقع منه بنية الوجوب ، أو ليس من شرطها النية اصلا ، لم يمتنع في المعصية منها أن تقوم مقام الطاعة ، وهذا قريب » [٤] انتهى.
ثم قال : « وأما الضيعة المغصوبة ، فالصلاة فيها مجزية ، لان العادة جرت بأن صاحبها لا يحظر على أحد الصلاة فيها ، والتعارف يجري مجرى الاذن ، فيجب الرجوع إليه ».
وقال : « فأما من دخل وليس بغاصب ، لكنه داخل الدار المغصوبة مختارا [٥] ، فيجب أن لا تفسد صلاته ، لان المتعارف بين الناس أنهم يسوغون
[١] كف صاحبه عن مجاوزته إلى غيره : منعه ، وهو أصل المعنى. انظر : معجم الافعال المتعدية بحرف : ٣١٥. هذا ، والمناسب أن تكون العبارة كما يلي : والوضوء بالاناءين إلى آخره ، عطفا على المثال الاول. [٢] الذريعة : ١ / ١٧٨. [٣] كذا في أ و ط ، وفي الاصل و ب : التميز. [٤] الذريعة : ١ / ١٩٣. [٥] كذا في النسخ ، ولكن في المصدر : مجتازا.