الوافية في أصول الفقه - الفاضل التوني - الصفحة ٧٥ - البحث الثاني في دلالة صيغة الأمر على الوحدة أو التكرار
وهو كالاذن في الفعل ، أمر مشترك بين الاباحة والندب والوجوب.
فالاباحة : مثل ( وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا ) [١].
والندب : مثل ( فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ ) [٢].
والوجوب : مثل ( فَإِذَا انسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ ) [٣].
لنا : تبادر رفع المنع من الفعل.
والظاهر أنها مجاز في هذا المعنى ، والتبادر لاجل القرينة ، وهي مسبوقية الصيغة بالمنع المحقق أو المحتمل ، وتعليقها على زوال علة المنع في البعض.
وأيضا : إجراء أدلة الوجوب والندب لا يتصور فيما نحن فيه ، لانه فرع فهم الطلب من [٤] الصيغة ، وفرديتها لمفهوم الامر ، مع أنها ليست كذلك فيما نحن فيه [٥].
البحث الثاني
اختلفوا في دلالة صيغة الامر على الوحدة والتكرار على أقوال : ثالثها ـ وهو الحق ـ : عدم دلالتها على شيء منهما.
لنا : تبادر مجرد طلب الفعل من الصيغة ، من غير فهم شيء من الوحدة والتكرار منها [٦] ، كالزمان والمكان وغيرهما من المتعلقات [٧] ، والمنكر مكابر.
[١] المائدة / ٢. [٢] الجمعة / ١٠. [٣] التوبة / ٥. [٤] في ط : عن. [٥] عبارة ( فيما نحن فيه ) : زيادة من ب. [٦] المحصول : ١ / ٢٣٨. [٧] الذريعة : ١ / ١٠٠ ، معالم الدين : ٥٣.