الوافية في أصول الفقه - الفاضل التوني - الصفحة ١٠٤ - البحث الرابع في دلالة النهي على فساد المنهي عنه
بل الفساد مما يحكم به العقل في المعاملات من ظاهر حال الناهي.
وقد وقع في الروايات ما يدل على اقتضاء النهي الفساد :
روى الشيخ في التهذيب ، في الصحيح : « عن محمد بن مسلم ، عن أحدهما ٨ ، أنه قال : لو لم يحرم على الناس أزواج النبي ٦ ، لقول الله عزوجل ( وَمَا كَانَ لَكُمْ أَن تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَن تَنكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِن بَعْدِهِ أَبَدًا ) [١] ـ حرم على الحسن والحسين ٨ ، لقوله عزوجل : ( وَلَا تَنكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُم مِّنَ النِّسَاءِ ) [٢].
وروى في الموثق : « عن الحسن بن الجهم ، قال : قال أبوالحسن الرضا ٧ : يا أبا محمد ، ما تقول في رجل تزوج بنصرانية على مسلمة؟ قلت : جعلت فداك ، وما قولي بين يديك؟!
قال : لتقولن ، فإن ذلك يعلم [٣] به قولي.
قلت : لا يجوز تزويج النصرانية على المسلمة ، ولا على غير مسلمة.
قال : لم؟ قلت : لقول الله عزوجل : ( وَلَا تَنكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّىٰ يُؤْمِنَّ ) ([٤]).
قال : فما تقول في هذه الآية : ( وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ ) [٥]؟ فقلت : قوله تعالى : ( وَلَا تَنكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّىٰ يُؤْمِنَّ ) [٦] نسخت هذه الآية ، فتبسم ثم سكت » [٧].
[١] الاحزاب / ٥٣. [٢] النساء / ٢٢ ، والحديث في : التهذيب : ٧ / ٢٨١ ح ١١٩٠. [٣] كذا في المصدر ، وفي النسخ : تعلم. [٤] البقرة / ٢٢١. [٥] المائدة / ٥. [٦] البقرة / ٢٢١. [٧] التهذيب : ٧ / ٢٩٧ ح ١٢٤٣.