حوارات عقائدية معاصرة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٧ - الآية الاولى (ومن يدعُ مع اللّه إلهاً آخر )
تملك مصير العباد كلاً أو جزءاً عاجلاً أو آجلاً، ولذلك يندد القرآن بدعائهم لأجل أنّهم عاجزون عن قضاء حوائجهم، ويقول:(وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لاَ يَسْتَطيعُونَ نَصْرَكُمْ وَلاَ أَنْفُسَهُمْ)[١]، ويقول أيضاً:( إِنَّ الّذينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللّهِ عِبادٌ أَمْثالُكُمْ).[٢]
فخلاصة القول: إنّ المشركين كانوا يعتبرون أصنامهم آلهة صغاراً، وأنّ أفعال اللّه تعالى مفوضّة إليها بشكل مطلق أو بشكل جزئي، لكن طلب الشفاعة والدعاء من إنسان منحه اللّه الكرامة والمنزلة فاقد لهذه الخصائص والشروط. فأين اعتقاد المشركين في حقّ أصنامهم من اعتقاد المسلمين في حقّ أوليائهم.
وعلى ضوء ذلك فلو أردنا أن نحدد مفهوم العبادة والدعاء تحديداً منطقياً فيجب أن نقول: يوجد بين المفهومين عموم وخصوص من وجه:
١. إذا كان دعاء الغير مقروناً بالاعتقاد بأنّ له قدرة غيبية يستطيع بها قضاء حاجته فهو دعاء وفي الوقت نفسه عبادة، ففي هذا المقام يجتمعان.
وأمّا موضع الافتراق: فلو دعا صالحاً وطلب منه الدعاء،
[١] الأعراف:١٩٧.
[٢] الأعراف:١٩٤.