حوارات عقائدية معاصرة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٥ - ٢ حبّ ما يمتّ إليه بصلة
(اللّهِ هُمُ الْغالِبُونَ).[١]
٢. حبّ ما يمتّ إليه بصلة
إنّ للحبّ مظاهر أُخرى غير الاتّباع ، في حياة المحبوب وبعد مماته، أمّا في حياته فالمحبّ يزور محبوبه ويكرمه ويعظمه ويقضي حاجته ويدفع عنه كلّ مكروه، ويهيّئ له ما يريحه.
فإذا توفّي المحبوب، حزن عليه أشدّ الحزن، وحفظ آثاره، كما أنّه يحترم أبناءه وأقرباءه ودياره ومثواه وكلّ ما يمتّ إليه بصلة.
وعلى ضوء ذلك فمن يتمسّح بالأبواب والجدران والشبابيك في حرم رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم)يُعد عمله هذا من مظاهر حبه لرسول اللّه، فلمّا لم يتمكّن من أن يقبّل الرسول ويتمسّح به مباشرة اتّجه ليقبّل ويتمسّح بما يمتّ إليه بصلة، وهذا أمر رائج بين العقلاء وداخل في حبّ النبي وتكريمه.
ولذلك نرى أنّه سبحانه يأمرنا بتعظيم بيوت الأنبياء والأولياء ويقول:(فِي بُيُوت أَذِنَ اللّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالآصالِ)[٢].
وحينما نزلت هذه الآية على قلب سيّد المرسلين وهو(صلى الله عليه وآله وسلم)في
[١] المائدة:٥٦.
[٢] النور:٣٦.