حوارات عقائدية معاصرة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٥ - ٥ هل الدعاء والعبادة مترادفان؟
واحد حيث كانوا يقومون وراء الحجرات ويقولون: يا محمد أخرج، فوافاهم النهي وقال: (لاَ تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً).[١]
يقول ابن كثير في تفسير الآية: كانوا يقولون يا محمد يا أبا القاسم، فنهاهم اللّه عزّ وجلّ عن ذلك إعظاماً لنبيه(صلى الله عليه وآله وسلم) قال: فقولوا يا نبي اللّه يا رسول اللّه. وهكذا قال مجاهد و سعيد بن جبير. وقال قتادة: أمر اللّه أن يهاب نبيه (صلى الله عليه وآله وسلم) وأن يبجّل وأن يعظّم وأن يسود.
وقال مقاتل في قوله: (لاَ تَجْعَلُوا دُعَاء الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً)يقول: لا تسموه إذا دعوتموه: يا محمد، ولا تقولوا: يا ابن عبد اللّه ولكن شرّفوه يا نبي اللّه يا رسول اللّه.
وقال مالك عن زيد بن أسلم في قوله:(لاَ تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً)قال: أمرهم اللّه أن يشرّفوه، هذا قول وهو الظاهر من السياق.[٢]
ويقول سبحانه:(إِنَّ الّذينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَراءِ الْحُجُراتِ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ).[٣]
ولو قال القائل: إنّ دعاء الحي في انجاز الأُمور الدنيوية
[١] النور:٦٣.
[٢] تفسير ابن كثير:٣/٣٠٦.
[٣] الحجرات:٤.