حوارات عقائدية معاصرة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٩ - تعريف العبادة وتحديد معناها
ولكن المشرك يعتقد بأنّ الآلهة المزعومة تملك الشفاعة وأنّهم يشفعون لعبدتهم، ولذلك يرد سبحانه على عقيدتهم بأنّه: (مَا مِنْ شَفِيع إِلاّ مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ).[١]
٤. أنّ الموحّد يعبد اللّه سبحانه بحجّة أنّ مصدر النعم والنقم هو اللّه سبحانه، وهذا هو منطق الموحّد الّذي يحكيه سبحانه عن النبي إبراهيم الخليل(عليه السلام):(الّذي خَلَقَني فَهُوَ يَهْدِينِ * وَالّذي هُوَ يُطْعِمُني وَيَسْقِينِ * وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ* وَالَّذِي يُميتُني ثُمَّ يُحْيِينِ* وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتي يَوْمَ الدِّينِ).[٢]
إنّ إبراهيم(عليه السلام) ـ بطل التوحيد ـ ينسب إلى اللّه الواحد الأحد الأفعال التالية: الهداية، الإطعام والسقي، الشفاء من المرض، الموت والحياة، وغفران الذنوب. وبما أنّه (عليه السلام) في مقام الرد على مشركي عصره في مدينة (بابل) يظهر لنا وبجلاء ـ من خلال عنصر المقابلة ـ أنّهم كانوا يعتقدون أنّ تلك الأفعال والنعم بيد آلهتهم الباطلة، إذ بإمكانها أن تهديهم وتطعمهم وتسقيهم وتشفيهم من الأمراض وتميتهم وتحييهم و... ومن هنا خضعوا لها وعبدوها.
٥. أنّ الموحّد يعتقد بأنّه ليس للّه سبحانه ند ولا مثل، لا في الذات ولا في الصفات ولا في الأفعال، وأنّ الأنبياء والأولياء عباد للّه
[١] يونس:٣.
[٢] الشعراء:٧٨ـ ٨٢.