حوارات عقائدية معاصرة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤١ - تعريف العبادة وتحديد معناها
بقوله:(قَالُوا وَهُمْ فِيهَا يَخْتَصِمُونَ* تَاللّهِ إِنْ كُنّا لَفِي ضَلال مُبين* إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمينَ)[١].
فالمراد من التسوية هي التسوية في الربوبية وتدبير العالم والشفاعة وغيرها، وحتّى ولو فُسّرت بالمساواة في العبادة فهو يلازم عقيدة خاصة في حق الأصنام وهي صفات الإلوهية، إذ لا يعبد إنسان شيئاً إلاّ ويعتقد استحقاقه لها بشيء من الأُمور الغيبية.
فالآية تنادي: أنّهم كانوا يعتقدون فيها ضرباً من المساواة للحق تعالى، تعالى اللّه عمّا يقولون.
فالموحّد والمشرك وإن كانا يصدران عن مبدأين مختلفين، ولكن الجميع يشهد بأنّ العبادة لا تنفك إلاّ عن عقيدة خاصة بالنسبة إلى المعبود، غير أنّ تلك الخصيصة عند الموحّد للّه سبحانه، ولكنّها لدى المشركين في آلهتهم وأصنامهم وأوثانهم.
وعند ذلك نخرج بالنتيجة التالية: أنّ مقوم العبادة أمران، وأنّ لها عنصرين: أحدهما يتقوّم بأعمال العابد وفعله ، والثاني يرتبط باعتقاده ومنطلقه.
وعلى ضوء ذلك فلو أردنا أن نعرّف العبادة تعريفاً جامعاً فلنا أن نقول: العبادة هي الخضوع بين يدي من يعتبره رباً. أي مالكاً
[١] الشعراء:٩٦ـ ٩٨.