حوارات عقائدية معاصرة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٢ - تعريف العبادة وتحديد معناها
لمصير العابد في الدنيا والآخرة. فإذا اعتقد إنسان بربوبية المخضوع له فما يصدر عنه من الخضوع لفظاً وعملاً فهو عبادة، ولذلك نرى أنّ المسيح(عليه السلام)عندما يأمر بعبادة اللّه سبحانه يعلقها بعنوان الربوبية، كما حكاه عنه:(وَقَالَ الْمَسيحُ يَا بَني إِسْرائيلَ اعْبُدُوا اللّهَ رَبِّي ورَبَّكُمْ).[١]
وقال سبحانه: (إِنَّ اللّهَ رَبِّي وَربُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذا صِراطٌ مُسْتَقيمٌ).[٢]
وربّما يعتبر القرآن العبادة من شؤون الخالقية، قال سبحانه:(ذَلِكُمُ اللّهُ رَبُّكُمْ لاَ إِلهَ إِلاّ هُوَ خالِقُ كُلِّ شَيْء فَاعْبُدُوهُ).[٣]
فلو كان الخضوع نابعاً عن تلك العقيدة فهو عبادة للمخضوع له وإن لم يبلغ غايته. وأمّا إذا كان نابعاً عن غير تلك العقيدة مثلاً بما انّه عالم خادم للأُمّة فلا يعد عبادة وإن لم يبلغ غايته، ولنفسر ذلك بالمثال التالي:
انظر إلى نفسك فإنّه قد يقضي عليك أدبك مع أبيك واحترامك له أن لا تسمح لنفسك بالجلوس أو الاضطجاع بين
[١] المائدة:٧٢.
[٢] آل عمران:٥١.
[٣] الأنعام:١٠٢.