حوارات عقائدية معاصرة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٠ - ٤ التبرّك بمنبر النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)
٤. التبرّك بمنبر النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)
التبرّّك بمنبر النبي كان أمراً رائجاً بين أصحاب النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)، وقد أقرّه أحمد بن حنبل، ففي كتاب «العلل»: سأل عبد اللّه أباه (أحمد بن حنبل) قال: سألته عن الرجل يمسّ منبر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)ويتبرّك بمسه ويقبّله، ويفعل بالقبر مثل ذلك أو نحو هذا يريد بذلك التقرّب إلى اللّه جلّ وعز؟ فقال: لا بأس بذلك.[١]
وجاء في عمدة القاري: قال شيخنا زين الدين: أخبرني الحافظ أبـو سعيـد بـن العلائي قـال: رأيـت في كلام أحمد بن حنبل في جزء قديم عليه خطّ ابن ناصر وغيره من الحفاظ: إنّ الإمام أحمد سُئل عن تقبيل قبر النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)وتقبيل منبره فقال: لا بأس بذلك.[٢]
قال: فأريناه للشيخ تقي الدين ابن تيمية فصار يتعجّب من ذلك ويقول: عجبت، أحمد عندي جليل يقوله [ هذا كلامه أو معنى كلامه، وقال: وأي عجب في ذلك وقد روينا عن الإمام أحمد أنّه غسل قميصاً للشافعي وشرب الماء الذي غسله به، وإذا كان هذا تعظيمه لأهل العلم فكيف بمقادير الصحابة وكيف بآثار
[١] كتاب العلل ومعرفة الرجال:٢/٤٩٢، الرقم ٣٢٤٣.
[٢] عمدة القاري:٩/٢٤١، كتاب الحج، باب ما ذكر في الحجر الأسود.