حوارات عقائدية معاصرة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٩٥ - ٩ التوسّل بعمّ النبي
قال: يا نبي اللّه انّ أُمّي افتلتت[ وأعلم أنّها لو عاشت لتصدّقت، أفإن تصدّقت عنها أينفعها ذلك؟
فقال(صلى الله عليه وآله وسلم): نعم.
فسأل النبي: أي الصدقة أنفع يا رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم)؟
قال : الماء. فحفر بئراً وقال: هذه لأُمّ سعد.[١]
فالمسلمون بعملهم هذا سعديون لا وثنيون، لا يريدون عبادة الموتى، بل يريدون إيصال الثواب إليهم كما فعل سعد.
وأمّا الأمر الثالث ـ أعني: السجود للنبي والأئمّة (عليهم السلام) ـ: فلا أقول فيه شيئاً إلاّ كونه على خلاف الواقع.
وأمّا ما ربما يشاهد من بعضهم السجود في المشاهد، فما هو إلاّ سجود للّه شكراً له لتوفيقه لزيارة النبي وخلفائه.
وقد كان المترقب من المفتي العام أن لا ينسب شيئاً إلى أُمّة كبيرة إلاّ أن يتحقّق منه بواسطة من يثق به.
وأمّا الأمر الرابع ـ أعني: تقبيل القبور طلباً لشفاعتهم أو نفعهم لمن قبلها ـ: فهو تفسير بما لا يرضى به صاحبه، إذ ليس التقبيل لغاية طلب شفاعتهم، بل لأجل التكريم والتعزير، وأمّا طلب الشفاعة فهو أمر صحيح يقوم به كلّ من يعترف بأنّ النبي
[١] سنن أبي داود:٢/١٣٠برقم ١٦٨١، باب في فضل سقي الماء; السيرة الحلبية: ٢/٥٨٣.