حوارات عقائدية معاصرة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٩ - الآية الثانية (والذين تدعون من دونه ما يملكون من قطمير )
المشرك والمسلم في صف واحد!! والشاهد على ذلك أنّه يصف مدعوّ المشركين بقوله:(إلهاً آخر لا برهان له)وهذا التعريف لا ينطبق إلاّ على مدعوّ المشركين، ولا صلة له بمدعوّ الموحدّين ويشهد على ذلك قوله سبحانه في آية أُخرى: (أَإِلَهٌ مَعَ اللّهِ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقينَ).[١]
وعلى ضوء ما ذكرنا فوصفهم بالكفر وعدّهم كفاراً ليس «لمجرد دعاء الغير» كما هو صريح عبارة الشيخ، بل لأجل أنّ دعاءهم نابع عن الاعتقاد بأنّ المدعوّ إله وانّ له قدرة غيبية يتصرف في الكون وبيده مصير الداعي كلاً أو جزءاً ولو في مجالي الشفاعة وغفران الذنوب، فكيف يستدل بآية لا مساس لها بعمل جمهرة المسلمين؟!
يقول ابن كثير: في تفسير هذه الآية : يقول تعالى متوعداً من أشرك به غيره وعبد معه سواء، ومخبراً أنّ من أشرك باللّه لا برهان له أي لا دليل له.[٢]
الآية الثانية:
(ذَلِكُمُ اللّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا )
[١] النمل:٦٤.
[٢] تفسير ابن كثير:٣/٢٥٩.