حوارات عقائدية معاصرة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٠ - تحليل الآيات الّتي وقعت ذريعة لرمي التوسّل بالشرك
فنستمطرها فتمطرنا، ونستنصرها فتنصرنا. فقال لهم: أفلا تعطوني منها صنماً، فأسير به إلى أرض العرب فيعبدوه؟ فأعطوه صنماً يقال له هُبَل، فقدم به مكّة، فنصبه وأمرَ الناس بعبادته وتعظيمه.[١]
فمع هذه القصة والآيات الّتي تلوناها عليك كيف يقول الشيخ: بأنّهم لم يعتقدوا بأنّ آلهتهم هي الّتي تقضي حاجاتهم وتشفي مرضاهم وتنصرهم على عدوهم؟!
وأمّا الاستدلال بقوله سبحانه:(مَا لاَ يَضُرُّهُمْ وَلاَ يَنْفَعُهُمْ)، فهو تنديد من اللّه سبحانه بهم، ونقد لعقائدهم حيث كانوا يعتقدون بأنّ أصنامهم تضرهم وتنفعهم، لا أنّه من كلامهم ولا يعبر عن عقائدهم.
إلى هنا تم الكلام حول الآية الأُولى الّتي أوردها الشيخ وأنّها لا تصلح لإثبات مدّعاه، لو لم تكن دليلاً على خلافه.
وإليك الكلام في الآية الثانية:
يقول الشيخ في (ص٤٣) في ذيل هذه الآية: إنّ الكفّار لم يقصدوا من آلهتهم أنّهم يشفون مرضاهم أو يقضون حوائجهم، وإنّما أرادوا منهم أنّهم يقربونهم إلى اللّه زلفى.
يلاحظ عليه:
[١] السيرة النبوية:١/٧٦ـ ٧٧.