حوارات عقائدية معاصرة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٩ - تحليل الآيات الّتي وقعت ذريعة لرمي التوسّل بالشرك
مقام الشفاعة ويشفعون لعبادهم، وأين هذا من عمل الموحّد الّذي يعتقد بأنّ العزة والذلة والنصر والخذلان والشفاعة وغيرها بيد اللّه سبحانه؟!
فمجرد اشتراكهم بالاعتقاد بالشفاعة لا يجمعهم تحت خيمة واحدة مع أنّ شفعاءهم شفعاء غير واقعيين بخلاف شفعاء الموحّدين، كالنبي ومَن نصّ الكتاب والسنّة على قبول شفاعتهم.
ومع هذين الأمرين كيف يقول الشيخ:«لم يعتقدوا أنّها هي الّتي تقضي حاجاتهم، وتشفي مرضاهم، وتنصرهم على عدوهم؟!».
أفيصح أن نجعل في صف واحد مَنْ يسوي بين الأصنام ورب العالمين ويصورها نداً للّه سبحانه، ومَن يعبد اللّه سبحانه ولا يرى له نداً ولا مثلاً، ويتلو كلّ يوم وليلة قوله سبحانه:(قُلِ اللّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْء قَدِيرٌ).[١]
وقد روى ابن هشام في سيرته أنّ عمرو بن لُحيّ كان أوّل من أدخل الوثنية إلى مكة ونواحيها ، فقد رأى في سفره إلى البلقاء من أراضي الشام أُناساً يعبدون الأوثان وعندما سألهم عمّا يفعلون بقوله: ما هذه الأصنام الّتي أراكم تعبدون؟ قالوا له: هذه أصنام نعبدها،
[١] آل عمران:٢٦.