دراساتٌ موجزةٌ في الخيارات والشروط - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٧ - ما هو مختار المشهور في خيار العيب؟
السكة فيه مضطربة مخالفة لسكة السلطان، فذلك عيب، وهو مخيّر بين الرد واسترجاع الثمن، وبين الرضا به، وليس له المطالبة ببدل، لأنّ العقد تناول عينه ووقع عليها و لا يجوز له إبداله.[١]
ترى أنّه ذكر حكم الإبدال ولم يذكر الأرش.
ويظهر ذلك القول من فقهاء السنّة، فليس عندهم إلاّ الردّ وأخذ الثمن، قال ابن قدامة: إنّه متى علم بالمبيع عيباً، لم يكن عالماً به، فله الخيار بين الإمساك والفسخ سواء أكان البائع علم العيب و كتمه أو لم يعلم، لا نعلم بين أهل العلم في هذا خلافاً، وإثبات النبي ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ خيار التصرية تنبيه على ثبوته بالعيب، ولأنّ مطلق العقد يقتضي السلامة من العيب.[٢]
ما هو المشهور عند الأصحاب؟
قد عرفت ما هو الرائج عند العقلاء وبعض الأصحاب، غير أنّ المشهور عند أصحابنا هو التخيير بين الردّ و أخذ الأرش، و انّهما في عرض واحد، وإليك بعض نصوصهم:
قال المفيد: فإن كان المبيع جملة وظهر العيب في بعضه، كان للمبتاع أرش العيب في البعض الذي وجده فيه، وإن شاء ردّ جميع المتاع واسترجع الثمن، وليس له ردّ المعيب دون سواه.[٣]
و تبعه الشيخ في «النهاية» [٤]، و سـلاّر في «المراسم»[٥] وابن حمزة في «الوسيلة» [٦]، وابن إدريس في «السرائر».[٧]
[١] المهذّب:١/٣٦٦.
[٢] المغني:٤/١٧٩.
[٣] المقنعة:٥٩٧.
[٤] النهاية:٣٩٢.
[٥] المراسم:١٧٥.
[٦] الوسيلة:٢٥٦.
[٧] السرائر:٢/٢٩٦.