دراساتٌ موجزةٌ في الخيارات والشروط - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٦ - حكم ظهور العيب
واحد و هو كونه مستحقاً للردّ و أخذ الثمن فقط و ليس عندهم وراء ذلك شيء آخر.
و أمّا كونه مخيّراً بين الردّ و أخذ الثمن و الإمساك مع الأرش فليس بينهم عنه أثر.
نعم لو لم يتمكن من ردّ المعيب كان له عليه الأرش، فليس أخذ الأرش في عرض جواز الرد.
نعم لو تراضيا على أخذ الأرش حتّى في صورة التمكّن من الردّ فهو أمر آخر، إنّما الكلام في أنّه هل للمشتري من بدء ظهور العيب أحد الأمرين بحيث يتمكّن من إجبار البائع على واحد منهما: الردّ و أخذ الثمن، أو إمساكه و أخذ الأرش، و انّ زمام الأمر في تعيين أحد الأمرين بيد المشتري، فهذا ما ليس منه بين العقلاء عين و لا أثر.
ويظهر من الشيخ الطوسي في «المبسوط» أنّ الأرش ليس في عرض الردّ وإنّما يُلتجأ إليه عند عدم التمكّن، قال: ـ «فيما إذا باع المشتري، المعيبَ قبل علمه بالعيب»ـ: و أمّا لو باعه قبل العلم بالعيب ثمّ علمه فانّه لايمكنه الردّ، لزوال ملكه ولا يجب أيضاً له الأرش، لأنّه لم ييأس من ردّه (المشتري الثاني) على البائع(المشتري الأوّل)، فإن ردّه على المشتري الأوّل واسترجع الثمن فانّ المشتري الأوّل يردّه على البائع أيضاً.[١]
ترى أنّ العبارة ظاهرة في أنّ الأرش يتعيّن حين اليأس من إمكان الردّ لا مطلقاً.
و ربّما يظهر ذلك أيضاً من ابن البرّاج فيما اشترى دنانير بدراهم معيّنة: فإذا كان العيب من جنسه مثل أن يكون فضة خشنة أو ذهباً خشناً أو تكون
[١] المبسوط:٢/١٣١.