دراساتٌ موجزةٌ في الخيارات والشروط - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٦٠ - الفصل الثامن الالتزام بالشرط في متن العقد
فترضى به».[١]
وجه الاستدلال: هو ظهور الروايات في أنّه لا عبرة بالشرط قبل النكاح وإنّما العبرة بالشرط المذكور بعد قوله «أنكحت» فيكون من أقسام الشروط المذكورة في متن العقد وهو المراد من قوله: «بعد النكاح» وإلاّ فلو أُريد الشرط المتأخر عن العقد فيتوجّه السؤال إلى أنّه أيّ فرق بين المتقدّم والمتأخّر.
يلاحظ عليه: أنّ مورد الروايات هو عقد المتعة وقد ورد عنهم ـ عليهم السَّلام ـ بسند صحيح لا تكون متعة إلاّ بأمرين: بأجل مسمّى و أجر مسمّى[٢] فدلّ على أنّ المائز بينها و بين الدائم هو ذكر أمرين: الأجل والأجر، فذكرهما من أركان المتعة و ـ لذا ـ لو قصد المتعة و أخلّ بذكر الأجل فالمشهور انّه ينعقد دائماً، لأنّ لفظ الإيجاب صالح لكلّ منها وإنّما يتمحض للمتعة بذكر الأجل، والدوام بعدمه فإذا انتفى الأوّل ثبت الثاني.
وبذلك تبيّن اختصاص الروايات بباب المتعة، لأنّ ذكر الأجل والأجر فيها من الأركان فلا عبرة للمتقدّم والمتأخّر، ولا إطلاق فيها بالنسبة إلى غير موردها ممّا لا يعدّ الشرط من الأركان.
فإن قلت: إنّ رواية محمد بن مسلم مطلق يعمّ الدائم والمنقطع.
قلت: ليس كذلك، فإنّ في السؤال قرينة على أنّ المراد هو العقد المنقطع، وذلك لأنّ الراوي سأل عن قوله عز وجلّ: (وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما تَراضَيْتُمْ به مِنْ بعْد الْفَريضَة) وهو جزء من آية المتعة، لمجيئه بعد قوله سبحانه: (فَما استمْتَعْتُمْ منهنّ فاتُوهنّ أُجورهنّ فريضةً ولا جُناح عَليكُمْ فيما تَراضَيْتُمْ...).[٣]
ومنه تعلم حال رواية ابن بكير.
[١] الوسائل: ١٤، الباب١٩ من أبواب المتعة، الحديث ٣.
[٢] الوسائل: ١٤، الباب١٧ من أبواب المتعة، الحديث١.
[٣] النساء:٢٤.