دراساتٌ موجزةٌ في الخيارات والشروط - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١١١ - الفصل الثالث خيار التأخير
أ. ذهب الشيخ في «المبسوط»[١] والقاضي في «المهذّب»[٢] إلى القول ببطلان البيع بعد الثلاثة، وحكاه العلاّمة عن ابن الجنيد في «المختلف»[٣]; وقد قال به من المتأخرين المحدّث البحراني في «الحدائق»[٤] و مال إليه السيد الطباطبائي في تعليقته [٥]على المتاجر.
والذي نصّ به المفيد في «المقنعة»[٦] و الشيخ في «النهاية»[٧] أنّ العقد صحيح، ويكون للبائع الخيار إن شاء فسخ البيع وإن شاء طالب بالثمن.
و مدرك القولين هو الروايات السابقة، أعني قوله: «فلا بيع له» فهل هو محمول على نفي الصحة أو على نفي اللزوم.
ويرجَّح القولُ الأوّل بأنّه إذا تعذّرت الحقيقة ـ لوجود البيع ـ فأقرب المجازات ـ وهو نفي الصحّة ـ أولى.
ويرجّح القول الثاني بأنّ الهيئة (لا بيع له) وإن كانت ظاهرة في نفي الحقيقة عند الإمكان ثمّ نفي الصحّة عند عدم إمكان نفي الحقيقة، إلاّ أنّ هناك قرائن تدلّ على أنّ المراد نفي اللزوم، وإليك بعض هذه القرائن:
١. انّ الروايات الماضية تشتمل على قضية شرطية:
ففي صحيحة زرارة: «إن جاء فيما بينه و بين ثلاثة أيّام».
و في رواية عبد الرحمان بن الحجاج:«من اشترى شيئاً فجاء بالثمن ما بينه و بين ثلاثة أيّام».
[١] المبسوط:٢/٨٧.
[٢] المهذّب:١/٣٦١.
[٣] المختلف:٥/٧٠.
[٤] الحدائق الناضرة:١٩/٤٨.
[٥] تعليقة السيد الطباطبائي:٢/٥٢.
[٦] المقنعة:٥٩١.
[٧] النهاية:٣٨٥، باب الشروط في العقود.