دراساتٌ موجزةٌ في الخيارات والشروط - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٨
الظاهر من الشيخ الأنصاري في كتابي البيع والخيارات[١] حيث استدلّ على القاعدة بالآيات و الروايات وأثبت بها أنّ الأصل في العقود والبيع خصوصاً هو اللزوم، نقتصر ممّا ذكره من الأدلة الاجتهادية بدليلين: أحدهما يثبت كون الأصل في مطلق العقود اللزوم، والآخر يثبت كونه في خصوص البيع اللزوم.
الدليل الأوّل: آية الوفاء بالعقود
قال سبحانه:(يا أَيُّهَا الّذينَ آمَنُوا أَوفُوا بالعُقُودِ أُحلّت لَكُمْ بَهيمَةُ الأَنعام).[٢]
وجه الدلالة: انّ المراد بوجوب الوفاء، العمل بما اقتضاه العقد في نفسه بحسب الدلالة اللفظية، مثلاً دلّت الآية المباركة على أنّ كلّ عقد يجب الوفاء به، والمراد بالوفاء به، العمل بمقتضاه، ومقتضى العقد إمّا تمليك أو نحوه، و مقتضى لزوم الوفاء، البقاء على هذا الأثر، وإبقاؤه وجوباً فلا رخصة في إبطاله، وهذا هو المقصود من اللزوم.[٣]
فإن قلت: تدلّ الآية على أنّه يجب العمل على وفق العقد، فلو كان العقد لازماً يجب العمل على وفقه، وإن كان جائزاً فكذلك، وهذا مثل ما يقال: يجب العمل بالأحكام الشرعية التي تشمل الواجب والمستحب والمباح، وبالجملة: المراد لزوم العمل بمقتضاه إن جائزاً فجائز وإن لازماً فلازم، وعندئذ لا تدلّ الآية على ما هو المطلوب من أنّ الأصل في العقود اللزوم.
قلت: قد أجاب الشيخ الأعظم عن الإشكال ما هذا خلاصته: اللزوم
[١] المتاجر، قسم البيع; ص ٨٥، والخيارات، ص ٢١٤ـ ٢١٥.
[٢] المائدة:١.
[٣] العناوين: الجزء٢، العنوان ٣٩.