في رحاب الزيارة الجامعة الكبيرة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٩٤ - إياب الخلق و حسابهم في يوم القيامة
أولياء اللّه للعباد يوم القيامة هي مداينة إلى اللّه، و إلّا فإنّ عليّا عليه السّلام- كما روى الفريقين- هو قسيم النار و الجنّة «قسيم النار و الجنّة. أقول للجنّة:
هذا محبّك فدعيه يدخل، و للنار: هذا مبغضك فخذيه» [١].
و هو مظهر لفعل اللّه عزّ و جلّ. هذه الصفات للّه عزّ و جلّ ليست خاصّة بنشأة دون اخرى لكي نتساءل و نجادل في كيفيّة تفسيرها في نشأة الآخرة دون نشأة الدنيا، ففي النشأة الدنيا- أيضا- يمكن هذا القول إذا صحّ في النشأة الدنيا: إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً [٢]، بلا عزلة، و كأنّما هذا الذي يتبنّى هذا السؤال أو الإشكال في خلده أو في قناعته أو في ذهنه، يرى أنّ انحسار قدرة البارئ لا مانع منه في الدار الدنيا، أمّا في يوم القيامة فهناك مانع! كلّ النشآت ممتنعة عن انحسار قدرة البارئ، و لذا مرّ بنا أنّه ليس هناك نظريّة في المذاهب الإسلاميّة كما في مدرسة أهل البيت عليهم السّلام، من تصوير أنّ الحاكم الأوّل- لا يعزب عن حكومته و حاكميّته- هو اللّه عزّ و جلّ، لم يستطيعوا في بياناتهم الاعتقاديّة أن يصوّروا أو يبيّنوا أو يحقّقوا هذا المطلب، بخلاف مدرسة أهل البيت عليهم السّلام، و هذا سرّ وصف الأئمّة بهذه الصفة المهمّة، أنّهم «مهبط مشيئات اللّه» للدلالة على مظهر حاكميّة اللّه
[١] راجع مناقب أمير المؤمنين: ٢/ ٥٧٢، باب ما ذكر أنّ عليّ قسيم النار.
[٢] البقرة ٢: ٣٠.