في رحاب الزيارة الجامعة الكبيرة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٩١ - تجلّي صفات اللّه بتوسّط أفعاله و مخلوقاته الشريفة
للباري تعالى. فالصفات الفعليّة- إذا- ترجع لنفس فعله تعالى، و فعله تعالى مخلوق له، فإذا كان الفعل مخلوقا له، فإنّ تجلّي الباري تعالى بصفاته الفعليّة هو تجلّ بفعله لا بتجسيمه تعالى، و لا بتشبيهه بأحد من خلقه، سواء كان المشبّه به جسما أو نورا أو غيره، بل إنّ تجلّيه في صفاته الفعليّة هو بتوسّط فعله، و كلّ مخلوقاته هي فعله، حتّى الجواهر الروحيّة، و الجواهر النورانيّة و النوريّة، و الجواهر الجسمانيّة، كلّها له تعالى، كما يقول الباري تعالى عن النبيّ عيسى و امّه:
وَ جَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَ أُمَّهُ آيَةً وَ آوَيْناهُما إِلى رَبْوَةٍ ذاتِ قَرارٍ وَ مَعِينٍ [١].
إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَ كَلِمَتُهُ أَلْقاها إِلى مَرْيَمَ [٢]، فنفس وجود النبيّ عيسى هو كلمة من كلمات اللّه تعالى، تكلّم بها اللّه تعالى، و آية من آياته تجلّى بها اللّه تعالى.
تجلّي صفات اللّه بتوسّط أفعاله و مخلوقاته الشريفة
هنا قاعدة عامّة، فالأفعال و الصفات الفعليّة، التي هي مشتقّة أو هي عين الأفعال، تعني تجلّي اللّه عزّ و جلّ بالفعل نفسه، مثل تعبير
[١] المؤمنون ٢٣: ٥٠.
[٢] النساء ٤: ١٧١.