في رحاب الزيارة الجامعة الكبيرة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٨٣ - وساطة المخلوقات في أفعال الالوهيّة
وساطة المخلوقات في أفعال الالوهيّة
حاكميّة اللّه عزّ و جلّ هي بتوسّط من حكومة أوليائه، لأنّ أولياءه قائمون بوجوده و فعله و تصرّفه. و لذا نشاهد هذا المنطق مذكورا في القرآن الكريم، حتّى في التوفّي و الإماتة اللذان يسندهما القرآن الكريم تارة إلى اللّه عزّ و جلّ، و تارة إلى ملك الموت عزرائيل، و تارة إلى أعوان عزرائيل و هم الملائكة الآخرون.
ليس هذا تناقضا و لا تنافيا في القرآن الكريم، بل إنّها- كما يقولون- سلسلة مراتب تباعا طوليّة: فاللّه أقدر عزرائيل على الإماتة، لكنّ قدرة عزرائيل قائمة باللّه، و قدرته تعالى على قدرة عزرائيل أقدر من قدرة عزرائيل على قدرة نفسه- التي وهبها اللّه له- لذلك نرى التعبير القرآني:
اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها وَ الَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها [١].
وَ هُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَ يَعْلَمُ ما جَرَحْتُمْ بِالنَّهارِ [٢].
و غيرها من الآيات التي أسند فيها التوفّي إلى ذاته المقدّسة، و مع ذلك يقول تعالى في سورة السجدة: قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي
[١] الزمر ٣٩: ٤٢.
[٢] الأنعام ٦: ٦٠.