في رحاب الزيارة الجامعة الكبيرة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٧٥ - الفرق بين نظرة مدرسة أهل البيت عليهم السّلام و نظرة بقيّة المدارس لصفات اللّه تعالى
فقالوا بأنّ السلطة التشريعيّة هي للّه، أمّا السلطة التنفيذيّة و السياسيّة و العسكريّة و القضائيّة، فهي كلّها محسورة و منعزلة عن القدرة الإلهيّة- و العياذ باللّه- نظير مقالة اليهود: يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَ لُعِنُوا بِما قالُوا بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ [١].
تصرّف اللّه لا ينحسر في دار من دور الخلقة، و لا نشأة من نشآتها، و هو إن كان مخصوصا في دار الدنيا فهو كذلك في يوم القيامة، و إن كان عامّا في يوم القيامة فهو كذلك في دار الدنيا. أمّا تفسير أهل البيت عليهم السّلام حاكميّة اللّه في دار الدنيا، فإنّ الحاكم الأوّل كان اللّه حتّى في حكومة الرسول صلّى اللّه عليه و اله، و حتّى في حكومة أمير المؤمنين عليه السّلام، فلم يكن الحاكم الأوّل هو أمير المؤمنين، إنّما هو اللّه تعالى، و كان الحاكم الثاني في حكومة أمير المؤمنين عليه السّلام في خمس سنوات أيضا هو الرسول صلّى اللّه عليه و اله، و كان الحاكم الثالث هو أمير المؤمنين عليه السّلام.
يقول اللّه تعالى: وَ ما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ [٢]، عِبادٌ مُكْرَمُونَ* لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَ هُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ [٣]، هم مهبط مشيئات اللّه، و مهبط إرادات اللّه، فإرادتهم مؤتمرة بإرادة اللّه، حتّى
[١] المائدة ٥: ٦٤.
[٢] الإنسان ٧٦: ٣٠.
[٣] الأنبياء ٢١: ٢٦ و ٢٧.