في رحاب الزيارة الجامعة الكبيرة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٧٣ - نفي التشبيه و علاقته بمبحث المعاد
لا يصحّ أن نثبت له جسما أو شبها بأحد من خلقه. لكنّنا بنفينا المطلق للتجسيم هنا قد نقع في التعطيل. فلا يمكن لنا- مثلا- أن نعطّل اللّه عزّ و جلّ عن الحاكميّة في يوم القيامة، لأنّ الإغراق في النفي، أي الاقتصار عليه يؤدّي إلى التعطيل، و نفي النفي، أي نفي التعطيل يعني الإثبات، و الإغراق في الإثبات بكلّ صفة إثباتيّة، يؤدّي إلى التجسيم و التشبيه، فما الحلّ لهذا الإشكال؟
مع نفي التجسيم و التشبيه يوم القيامة، لا بدّ- أيضا- من نفي التعطيل، فكيف نفسّر أنّ الحاكم الأوّل هو اللّه عزّ و جلّ، و أنّه هو الحاكم يوم الدين، و هو مالك يوم الدين، و ديّان يوم الدين، الأوّل و الآخر؟
هذا التساؤل لا يطرح في المعاد فقط، بل حتّى في دار الدنيا، و هؤلاء المستشكلون و المتسائلون يثيرون العجب، فكأنّما يريدون أن يوحّدوا اللّه عزّ و جلّ في يوم المعاد دون دار الدنيا! إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ [١]، ليس الحكم في التشريع فحسب، إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ بل هو في كلّ مجال حتّى في الحكم و الحاكميّة السياسيّة و حتّى في التكوين، وَ ما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً حَكِيماً [٢].
[١] الأنعام ٦: ٥٧. يوسف ١٢: ٤٠ و ٦٧.
[٢] الإنسان ٧٦: ٣٠.