في رحاب الزيارة الجامعة الكبيرة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٦٦ - نفي مقالة التجسيم
ننزّه الباري عن تشبيهه بالروح مهما تعاظم، و هو الوهم في التشبيه الذي وقع فيه النصارى، لأنّه خلق من خلق اللّه، فنفي بذلك التجسيم و التشبيه.
و قد يظنّ البعض نفسه سالكا مسلك الصواب حينما يكتفي بنفي التجسيم عن اللّه، و اللّه سبحانه و تعالى له ذاته المنزّهة عن كلّ سوء بما في ذلك الاعتقاد بكونه نورا مشتبكا مع خلقه و العياذ باللّه، كما قد يتوهّم من قوله تعالى: اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ [١]، فلا تجسيم و لا تشبيه، و نفي التشبيه أعمّ من نفي التجسيم المرتكز في بعض العقول، لأنّ طبيعة البشر ميّالة للتشبيه، نزّاعة للتجسيم، تحمل طبيعة المخيّلة أو الأوهام التي تجسّم الشيء و تصوّره، لأنّها دائما تأنس بالمادّة.
و تتفشّى هذه النظريّة و هذه العقيدة- عن شعور أو عن غير شعور- في كثير من البحوث الإسلاميّة، كنظريّة الجبر، كما يقول عدّة من المحقّقين: «إنّ الكثير ممّن يتبرّأ من الجبر أو يتبرّأ من التفويض، يقع من حيث لا يشعر في الكثير من المباحث في المعارف الإسلاميّة في الجبر أو في التفويض»، لصعوبة هذه البحوث و هذه المعارف، و لصعوبة نفس الجبر و التفويض، و غموض نفيهما و سلوك مسلك
[١] النور ٢٤: ٣٥.