في رحاب الزيارة الجامعة الكبيرة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٢ - متون رواياته في المعارف
يا فاطمة، اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَ اسْجُدِي وَ ارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ [١].
ثمّ يبتدئ بها الوجع فتمرض، فيبعث اللّه عزّ و جلّ إليها مريم بنت عمران تمرّضها و تؤنسها في علّتها، فتقول عند ذلك: يا ربّ، إنّي قد سئمت الحياة، و تبرّمت بأهل الدنيا، فألحقني بأبي، فيلحقها اللّه عزّ و جلّ بي، فتكون أوّل من يلحقني من أهل بيتي، فتقدم عليّ محزونة مكروبة مغمومة مغصوبة مقتولة، فأقول عند ذلك: اللّهمّ العن من ظلمها، و عاقب من غصبها، و أذلّ من أذلّها، و خلد في نارك من ضرب جنبها حتّى ألقت ولدها، فتقول الملائكة عند ذلك: آمين.
و أمّا الحسن، فإنّه ابني و ولدي، و بضعة منّي، و قرّة عيني، و ضياء قلبي، و ثمرة فؤادي، و هو سيّد شباب أهل الجنّة، و حجّة اللّه على الامّة، أمره أمري، و قوله قولي، من تبعه فإنّه منّي، و من عصاه فليس منّي، و إنّي لمّا نظرت إليه تذكرت ما يجري عليه من الذلّ بعدي، فلا يزال الأمر به حتّى يقتل بالسمّ ظلما و عدوانا، فعند ذلك تبكي الملائكة و السبع الشداد لموته، و يبكيه كلّ شيء حتّى الطير في جوّ السماء، و الحيتان في جوف الماء، فمن بكاه لم تعم عينه يوم تعمى العيون، و من حزن عليه لم يحزن قلبه يوم تحزن القلوب، و من زاره في بقيعه ثبتت قدمه على الصراط يوم تزلّ فيه الأقدام.
[١] آل عمران ٣: ٤٣.