الشفاعة

الشفاعة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٨


شفاعة» (البقرة/ ٤٨)، وقوله تعالى: «ولا يشفعون إلّالمن ارتضى» (الأنبياء/ ٢٨) قال: إنّ الآية الأُولى وإن كانت تنفي الشفاعة، ولكن هنا شفاعة مقبولة في الإسلام وهي التي تشير إليها هذه الآية [١].
٢- وقال تاج الإسلام أبوبكر الكلاباذي (ت ٣٨٠ ه): إنّ العلماء قد أجمعوا على أنّ الإقرار بجملة ما ذكر اللَّه سبحانه وجاءت به الروايات عن النبي صلى الله عليه و آله و سلم في الشفاعة واجب، لقوله تعالى: «ولسوف يعطيك ربّك فترضى» (الضحى/ ٥) ولقوله: «عسى أن يبعثك ربّك مقاماً محموداً» (الإسراء/ ٧٩) وقوله: «ولا يشفعون إلّالمن ارتضى» (الأنبياء/ ٢٨). وقال النبي صلى الله عليه و آله و سلم: «شفاعتي لأهل الكبائر من أُمتي» [٢].
٣- وقال الشيخ المفيد (٣٣٦- ٤١٣ ه): اتّفقت الإماميّة على أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم يشفع يوم القيامة لجماعة من مرتكبي الكبائر من أُمته، وإنّ أمير المؤمنين عليه السلام يشفع في أصحاب الذنوب من شيعته، وإنّ أئمة آل محمد عليهم السلام كذلك، وينجي اللَّه بشفاعتهم كثيراً من الخاطئين [٣].
وقال في موضع آخر: إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم يشفع يوم القيامة في مذنبي أُمته فيشفّعه اللَّه عزّ وجلّ، ويشفع أمير المؤمنين فيشفّعه اللَّه عزّ وجلّ، وتشفع الأئمة في مثل ما ذكرناه فيُشفّعهم اللَّه، ويشفع المؤمن البر لصديقه المؤمن المذنب فتنفعه شفاعته، ويشفّعه اللَّه. وعلى هذا


[١]تفسير الماتريدي المعروف ب «تأويلات أهل السنّة»: ص ١٤٨، والمشار إليه هي الآية الثانية.
[٢]التعرّف لمذهب أهل التصوّف: تحقيق د. عبد الحليم محمود، شيخ الأزهر الأسبق، ص ٥٤- ٥٥.
[٣]أوائل المقالات، ص ١٥.