الشفاعة

الشفاعة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٣


والذي يحقّق هذا الأمر هو صدور مثله من السلف الصالح في الأعصار المتقدمة وإليك نزراً منه:
السلف وطلب الشفاعة من النبي الأكرم صلى الله عليه و آله و سلم‌
١- الأحاديث الإسلامية وسيرة المسلمين تكشفان عن جواز هذا الطلب، ووجوده في زمن النبي صلى الله عليه و آله و سلم فقد روى الترمذي في «صحيحه» عن أنس قوله: سألت النبي أن يشفع لي يوم القيامة، فقال: «أنا فاعل»، قال: قلت: يا رسول اللَّه فإنّي أطلبك، فقال: «اطلبني أوّل ما تطلبني على الصراط» [١].
السائل يطلب من النبي الأعظم، الشفاعة دون أن يخطر بباله أنّ هذا الطلب يصطدم مع أُصول العقيدة.
٢- هذا سواد بن قارب، أحد أصحاب النبي صلى الله عليه و آله و سلم يقول مخاطباً إيّاه:
فكن لي شفيعاً يوم لا ذو شفاعة بمغن فتيلًا عن سواد بن قارب [٢]

٣- روى أصحاب السير والتاريخ، أنّ رجلًا من قبيلة حمير عرف أنّه سيولد في أرض مكة نبي الإسلام الأعظم صلى الله عليه و آله و سلم، ولما خاف أن لا يدركه، كتب رسالة وسلّمها لأحد أقاربه حتى يسلّمها إلى النبي صلى الله عليه و آله و سلم حينما يبعث، وممّا جاء في تلك الرسالة قوله: «وإن لم أدرك فاشفع لي‌


[١]صحيح الترمذي: ٤/ ٦٢١، كتاب صفة القيامة، الباب ٩.
[٢]الإصابة: ٢/ ٩٥، الترجمة ٣٥٧٦، وقد ذكر طرق روايته البالغة إلى ست، وراجع أيضاً الروض الأنف: ١/ ١٣٩؛ بلوغ الإرب: ٣/ ٢٩٩؛ عيون الأثر: ١/ ٧٢.