الشفاعة

الشفاعة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧١


الأُمة، هو نفي كون النبي قائماً بذلك الأمر على وجه الاستقلال، وعلى نحو الإطلاق، سواء شاء اللَّه أم لم يشأ. بل إنّما تتحقق إرادته وعلاقته بهدايتهم إذا وقعت في إطار إرادته، سبحانه ومشيئته من غير فرق في ذلك بين الموتى‌ والأحياء، بإسماع الموتى وهداية الأحياء.
وبذلك يظهر ما تهدف إليه آية سورة النمل فإنّ المقصود من قوله: «إنّك لا تسمِعُ الموتى ولا تسمِعُ الصمَّ الدعاءَ إذا ولَّوا مدبرين» (النمل/ ٨٠) هو أنّك لا تقوم بإسماع الميت الواقعي، أو ميّت الأحياء كالمشركين والمنافقين مستقلًاّ، وإنّما المقدور لك هو ما تعلّقت مشيئته سبحانه بهدايتهم، ولأجل ذلك يقول: «وما أنت بهادي العمى عن ضلالتهم إن تسمع إلّامن يؤمن بآياتنا فهم مسلمون» (النمل/ ٨١).
فلو تعلّقت مشيئته تهدي من يشاء وتسمع من يشاء من دون فرق بين المؤمن والكافر، والحي والميت.
السؤال الثالث: الشفاعة فعل اللَّه‌
الشفاعة فعل اللَّه سبحانه، ولا يُطلب فعلُه من غيره، قال سبحانه:
«قل للَّه‌الشفاعة جميعاً له ملك السموات والأرض ثم إليه ترجعون» (الزمر/ ٤٤).
فاذا كانت الشفاعة مملوكة للَّه‌وهو المالك لها، فكيف يُطلَب ما يرجع إليه من غيره؟