الشفاعة

الشفاعة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٩


عمره في تفسير القرآن. وإليك بيانه: إنّ الآيتين في مقام بيانِ أمرٍ آخر وهو أنّ المراد من الإسماع هنا هو الهداية وهي تتصوَّر على قسمين:
هداية مستقلة، وهداية معتمدة على إذنه سبحانه، والآيتان بصدد بيان أنّ النبي غير قادر على القسم الأوّل من الهدايتين، بل هي من خصائصه سبحانه، وإنّما المقدور له هو الهداية المعتمدة على إذنه تعالى، ويدل على ذلك نفس الآية الواردة في سورة فاطر حيث يقول: «وما يستوي الأعمى والبصير* ولا الظلمات ولا النور* ولا الظل ولا الحرور* وما يستوي الأحياء ولا الأموات* إنّ اللَّه يُسمع من يشاء وما أنت بمسمعٍ من في القبور* إن أنت إلّانذير» [١]
.
وإذا قارنتَ قولَه: «وما أنت بمسمعٍ من في القبور» مع قوله: «إنّ اللَّه يسمع من يشاء» تقف على أنّ المراد من قوله: «وما أنت بمسمعٍ من في القبور» هو نفي الإسماع أو الهداية المستقلّة من دون مشيئته سبحانه، فكأنّه يقول: لستَ أيّها النبي بقادر على الهداية، بل الهادي هو اللَّه سبحانه، ولأجل ذلك يعود فيصف النبي في الجملة الأخيرة بأنّه:
«ليس إلّانذير» لا المتصرف في عالم الوجود مستقلًا ومعتمداً على إرادته.
وبعبارة ثانية: إنّ كون الآية بصدد بيان أنّ النبي صلى الله عليه و آله و سلم ليس بقادر على إسماع الموتى وهدايتهم مطلقاً، شي‌ء، وكونها بصدد أنّ النبي لا يقدر على الهداية والإسماع مستقلًاّ ومعتمداً على إرادة نفسه، شي‌ءٌ


[١]فاطر/ ١٩- ٢٣.