الشفاعة

الشفاعة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥١


تفسير الشفاعة:
قال الإمام الرازي في تفسير قوله سبحانه: «الذين يحملون العرش ومَن حوله يسبّحون بحمد ربّهم ويؤمنون به ويستغفرون للّذين آمنوا ربنا وسعت كل شي‌ء رحمة وعلماً فاغفر للّذين تابوا واتّبعوا سبيلك وقهم عذاب الجحيم» (غافر/ ٧) إنّ الآية تدل على حصول الشفاعة للمذنبين، والاستغفار طلب المغفرة، والمغفرة لا تُذْكر إلّافي إسقاط العقاب، أمّا طلب النفع الزائد فإنّه لا يسمّى استغفاراً. وقوله تعالى:
«ويستغفرون للّذين آمنوا» يدل على أنّهم يستغفرون لكل أهل الإيمان، فإذا دللنا على أنّ صاحب الكبيرة مؤمن، وجب دخوله تحت هذه الشفاعة [١].
نرى أنّ الإمام الرازي جعل قول الملائكة في حق المؤمنين والتائبين، من أقسام الشفاعة، وفسّر قوله: «فاغفر للّذين تابوا» بالشفاعة. وهذا دليل واضح على أنّ الدعاء في حق المؤمن، شفاعة في حقّه، وطلبه منه طلبُ الشفاعة.
ونقل نظام الدين النيسابوري، في تفسير قوله تعالى: «مَن يشفع شفاعة حسنة يكن له نصيب منها» (النساء/ ٨٥) عن مقاتل: «إنّ الشفاعة إلى اللَّه إنّما هي دعوة اللَّه لمسلمٍ، لما روي عن النبي صلى الله عليه و آله و سلم: «من دعا لأخيه المسلم بظهر الغيب أُستجيب له، وقال الملك ولك مثل ذلك» [٢].


[١]مفاتيح الغيب: ٧/ ٢٨٥- ٢٨٦، ط. مصر، الجزء ٢٧/ ٣٤ ط. دار إحياء التراث الإسلامي، بيروت.
[٢]نظام الدين النيسابوري: غرائب القرآن بهامش تفسير الطبري: ٥/ ١١٨.