الشفاعة

الشفاعة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٧


والآية واردة في حق غير التائب، لأنّ الشرك مغفور بالتوبة أيضاً، وقال سبحانه: «وإنّ ربّك لذو مغفرة للناس على ظلمهم» (الرعد/ ٦) أي تشملهم المغفرة مع كونهم ظالمين.
وقال سبحانه: «قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة اللَّه إنّ اللَّه يغفر الذنوب جميعاً» (الزمر/ ٥٣)، إلى غير ذلك من النصوص المتضافرة على العفو في حق العصاة. ومع ذلك لا مانع من شمول أدلّة الشفاعة لهم.
وأوضح دليل على العفو بدون التوبة قوله سبحانه: «وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفوا عن السيئات» (الشورى/ ٢٥) فإنّ عطف قوله:
«ويعفوا عن السيئات» على قوله: «يقبل التوبة» ب «واو العطف»، يدل على التغاير بين الجملتين، وإنّ هذا العفو لا يرتبط بالتوبة وإلّا كان اللازم عطفُه بالفاء.
وقال سبحانه: «وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفوا عن كثير» (الشورى/ ٣٠). فإنّ الآية واردةٌ في غير حق التائب، وإلّا فإنّ اللَّه سبحانه يغفر ذنوب التائب جميعها لا كثيرها مع أنّه سبحانه يقول: «ويعفوا عن كثير».
فتلخّص من ذلك أنّه لا مانع من القول بجواز العفو في حق العصاة كما لا مانع من شمول آيات الشفاعة لهم.
نعم، يجب إلفات النظر إلى نكتة وهي أنّ بعض الذنوب الكبيرة ربما تقطع العلائق الإيمانية باللَّه سبحانه، كما تقطع الأواصر الروحية مع‌