الشفاعة

الشفاعة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٠


للرسل والأخيار في حقّ الكبائر بالمستفيض من الأخبار [١].
وقد أيّد التفتازاني في «شرح العقائد النفسية» هذا الرأي وصدّقه دون أي تردّد أو توقف [٢].
٧- وقال الزمخشري (ت ٥٣٨ ه) في تفسير قوله تعالى: «ولا يقبل منها شفاعة ولا يؤخذ منها عدل» (البقرة/ ٤٨): كانت اليهود تزعم أنّ آباءهم الأنبياء يشفعون لهم فَأُويِسوا.
ثم أتى بكلام في حد الشفاعة وأنّها للمطيعين لا للعاصين، وسنوافيك عن ذلك في فصل خاص [٣].
٨- قال الإمام ناصر الدين أحمد بن محمد بن المنير الاسكندري المالكي في‌كتابه «الانتصاف فيما تضمّنه الكشاف من الاعتزال»: وأمّا من جحد الشفاعة فهو جدير أن لا ينالها، وأمّا من آمن بها وصدّقها وهم أهل السنّة والجماعة فأولئك يرجون رحمةَ اللَّه، ومعتقدهم أنها تنال العصاة من المؤمنين وإنما ادّخرت لهم، وليس في الآية دليل لمنكريها، لأنّ قوله «يوماً» في قوله: «واتّقوا يوماً لا تجزي نفس عن نفس شيئاً ولا يقبل منها شفاعة» (البقرة/ ٤٨) أخرجه منكراً. ولا شك أنّ في القيامة مواطن، يومها معدود بخمسين ألف سنة. فبعض أوقاتها ليس زماناً للشفاعة وبعضها هو الوقت الموعود، وفيه المقام المحمود لسيّد البشر، عليه أفضل الصلاة والسلام.
وقد وردت آيات كثيرة ترشد إلى تعدّد أيامها واختلاف أوقاتها،


[١]العقائد النسفية: ص ١٤٨.
[٢]العقائد النسفية: ص ١٤٨.
[٣]الكشاف، ١/ ٣١٤- ٣١٥.