الإمامة والسياسة - ت الشيري - الدِّينَوري، ابن قتيبة - الصفحة ٧٥ - خروج علي من المدينة
يخشاه ، إنه حميد مجيد . قدم علي عبد الرحمن الأزدي بكتابك ، تذكر فيه أنك لقيت ابن أبي سرح ، في أربعين من أبناء الطلقاء من بني أمية ، متوجهين إلى المغرب ، وابن أبي سرح يا أخي طال ما كاد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وصد عن كتابه وسنته وبغاها عوجا ، فدع ابن أبي سرح وقريشا وتركاضهم [١] في الضلال ، فإن قريشا قد اجتمعت على حرب أخيك ، اجتماعها على رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل اليوم ، وجهلوا حقي ، وجحدوا فضلي ، ونصبوا لي الحرب ، وجدوا في إطفاء نور الله ، اللهم فأجز قريشا عني بفعالها ، فقد قطعت رحمي ، وظاهرت علي ، وسلبتني سلطان ابن عمي [٢] ، وسلمت ذلك لمن ليس في قرابتي ، وحقي في الإسلام ، وسابقتي التي لا يدعي مثلها مدع ، إلا أن يدعي ما لا أعرف ، ولا أظن الله يعرفه ، والحمد لله على ذلك كثيرا . وأما ما ذكرت من غارة الضحاك على الحيرة واليمامة ، فهو أذل وألام من أن يكون مر بها ، فضلا عن الغارة ، ولكن جاء في خيل جريدة [٣] فسرحت إليه جندا من المسلمين ، فلما بلغه ذلك ولى [٤] هاربا ، فاتبعوه فلحقوه ببعض الطريق ، حين همت الشمس للإياب ، فاقتتلوا ، وقتل من أصحابه بضعة عشر رجلا ، ونجا هاربا [٥] ، بعد أن أخذ منه بالمخنق [٦] ، فلولا الليل ما نجا . وأما ما سألت أن أكتب إليك فيه برأيي ، فإن رأيي جهاد المحلين حتى ألقى الله ، لا يزيدني كثرة الناس حولي عزة ، ولا تفرقهم عني وحشة لأني محق ، والله مع المحق ، وما أكره الموت على الحق لأن الخير كله بعد الموت لمن عقل ودعا إلى الحق . وأما ما عرضت به من مسيرك إلي ببنيك وبني أبيك ، فلا حاجة لي في ذلك ، فذرهم راشدا مهديا ، فوالله ما أحب أن تهلكوا معي إن هلكت ، وأنا كما قال أخو بني سليم [٧] :
[١] في شرح النهج كتاب ٢٧٩ سقط " وتركاضهم في الضلال " والتركاض : المبالغة في الركض : استعارة لسرعة في خواطرهم في الشقاق والضلال . وزيد فيه : وتجوالهم في الشقاق ، وجماحهم في التيه .
[٢] في شرح النهج : أمن أمي . يريد رسول الله صلى الله عليه وسلم . فإن فاطمة بنت أسد أم علي ربت رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجرها فقال النبي صلى الله عليه وسلم في شأنها : فاطمة أمي بعد أمي .
[٣] يريد الخيل التي لا رجالة فيها أي أنها غارة ليست خطرة .
[٤] في شرح النهج : شمر .
[٥] في شرح النهج : نجا جريضا .
[٦] المخنق : قال في شرح النهج : هو موضع الخنق من الحيوان .
[٧] ينسب الشعر إلى عباس بن مرداس السلمي . وليس في ديوانه .