الإمامة والسياسة - ت الشيري - الدِّينَوري، ابن قتيبة - الصفحة ١١٣ - كتاب أهل العراق إلى مصقلة
< فهرس الموضوعات > إرسال علي جريرا إلى معاوية < / فهرس الموضوعات > < فهرس الموضوعات > كتاب علي إلى معاوية مرة ثانية < / فهرس الموضوعات > مصارع أهل البصرة . وقد تحلب الناقة الضجور . ويجلس العود على البعير الدبر . فانظر لنفسك . والسلام .
إرسال علي جريرا إلى معاوية قال : وذكروا أن جريرا لما قدم على علي قال له : يا جرير . انطلق إلى معاوية بكتابي هذا ، وكن عند ظني فيك ، وأعلم يا جرير أنك ترى من حولي من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من المهاجرين والبدريين والعقبيين . وإني اخترتك عليهم ، لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم :
خير ذي يمن جرير [١] ، فاذهب إلى معاوية بكتابي هذا ورسالتي ، فإن دخل فيما دخل فيه المسلمون ، وإلا فانبذ إليه بالحرب ، وأعلمه أني لا أرضى به أميرا ، والعامة لا ترضى به واليا ، فقال جرير : إني لأكره أن أمنعك معونتي ، وما أطمع لك في معاوية ، ويصنع الله ما يشاء [٢] كتاب علي إلى معاوية مرة ثانية [٣] قال : وذكروا أن عليا كتب إلى معاوية مع جرير : أما بعد ، فإن بيعتي بالمدينة لزمتك وأنت بالشام ، لأنه بايعني الذين بايعوا أبا بكر وعمر وعثمان على ما بايعوا ، فلم يكن للشاهد أن يختار ، ولا للغائب أن يرد ، وإنما الشورى للمهاجرين والأنصار ، فإذا اجتمعوا على رجل فسموه إماما كان ذلك لله رضا ، فإن خرج منهم خارج [٤] ردوه إلى ما خرج منه ، فإن أبى قاتلوه على اتباعه غير سبيل المؤمنين ، وأولاه الله ما تولى ، وأصلاه جهنم . وساءت مصيرا . وإن طلحة والزبير بايعاني بالمدينة ، ثم نقضا بيعتهما ، فكان نقضهما كردتهما ، فجاهدتهما بعدما أعذرت إليهما ، حتى جاء الحق ، وظهر أمر الله وهم كارهون ، فادخل فيما دخل فيه المسلمون ، فإن أحب أمورك إلي العافية ، فإن تتعرض للبلاء قاتلتك ،
[١] أخرجه أحمد في مسنده ٤ / ٣٦٠ - ٣٦٤ والطبراني برجال ثقات ، والبيهقي في الدلائل ٥ / ٣٤٦ .
[٢] وقد أرسله بعد مشاورة أصحابه ، ورغم معارضة الأشتر النخعي لهذا الاختيار .
[٣] قارن نسخة الكتاب في الأخبار الطوال ص ١٥٧ وفتوح ابن الأعثم ٢ / ٣٥٧ والعقد الفريد ٤ / ٣٣٢ وانظر مروج الذهب ٢ / ٤١٢ ونهج البلاغة .
[٤] زيد في النهج : خارج بطعن أو بدعة .