الإمامة والسياسة - ت الشيري - الدِّينَوري، ابن قتيبة - الصفحة ٩٣ - قتل الزبير بن العوام
طوال حداد ، يحملها فتية أنجاد . ثم قال لابنه عبد الله : عليك بحزبك [١] ، أما أنا فراجع إلى بيتي . فقال له ابنه عبد الله : الآن حين التقت حلقتا البطان [٢] ، واجتمعت الفئتان ؟ والله لا نغسل رؤوسنا منها ، فقال الزبير لابنه : لا تعد هذا مني جبنا ، فوالله ما فارقت أحدا في جاهلية ولا إسلام ، قال : فما يردك ؟ قال :
يردني ما إن علمته كسرك . فقام بأمر الناس عبد الله بن الزبير [٣] .
قتل الزبير بن العوام قال : وذكروا أن الزبير لما انصرف راجعا إلى المدينة أتاه ابن جرموز ، فنزل به [٤] ، فقال : يا أبا عبد الله ، أحييت حربا ظالما أو مظلوما ثم تنصرف ؟
أتائب أنت أم عاجز ؟ فسكت عنه ، ثم عاود ، فقال له : يا أبا عبد الله ، حدثني عن خصال خمس أسألك عنها . فقال : هات . قال : خذلك عثمان ، وبيعتك عليا ، وإخراجك أم المؤمنين . وصلاتك خلف ابنك ، ورجوعك عن الحرب . فقال الزبير : نعم أخبرك ، أما خذ لي عثمان فأمر قدر الله فيه الخطيئة وأخر التوبة . وأما بيعتي عليا فوالله ما وجدت من ذلك بدا ، حيث بايعه المهاجرون والأنصار وخشيت القتل ، وأما إخراجنا أمنا عائشة فأردنا أمر وأراد الله غيره ، وأما صلاتي خلف ابني فإنما قدمته عائشة أم المؤمنين ولم يكن لي دون صاحبي أمر ، وأما رجوعي عن هذه الحرب فظن بي ما شئت غير الجبن . فقال ابن جرموز : والهفاه على ابن صفية ، أضرمها نارا ثم أراد أن يلحق بأهله ، قتلني الله إن لم أقتله ، ثم أتاه فقال له : يا أبا عبد الله كالمستنصح له ، إن دون أهلك فيافي ، فخذ نجيبي هذا ، وخل فرسك ودرعك ، فإنهما شاهدتان عليك بما تكره . فقال الزبير : أنظر في ذلك ليلتي ، ثم ألح عليه في فرسه ودرعه فلم يزل حتى أخذهما منه ، وإنما أراد ابن جرموز أن يلقاه حاسرا ، لما علم بأسه ، ثم أتى ابن جرموز الأحنف بن
[١] في نسخة : بحربك .
[٢] البطان : الحزام الذي يشد على البطن .
[٣] الخبر رواه الطبري ٥ / ٢٠٠ و ٢٠٤ وابن الأعثم ٢ / ٣١٠ وابن كثير ٧ / ٢٦٩ ومروج الذهب ٢ / ٤٠٠ - ٤٠١ . باختلاف .
[٤] وهو بوادي السباع ، وكان الزبير قد نزل على قوم من بني تميم . وفي البداية والنهاية ٧ / ٢٧٧ اتبعه عمرو بن جرموز وفضالة بن حابس ونفيع في طائفة من غواة بني تميم ، ويقال أدركه ابن جرموز . وهذا القول هو الأشهر .