الإمامة والسياسة - ت الشيري - الدِّينَوري، ابن قتيبة - الصفحة ٢٤٢
فدفن في ثنية المشلل [١] ، فلما تفرق القوم عنه ، أتته أم ولد ليزيد بن عبد الله بن زمعة ، وكانت من وراء العسكر تترقب موته ، فنبشت عنه ، فلما انتهت إلى لحده ، وجدت أسود من الأساود منطويا في رقبته ، فاتحا فاه ، فتهيبته . ثم لم تزل به حتى تنحى لها عنه فصلبته على المشلل . قال الضحاك : فحدثني من رآه مصلوبا يرمى كما يرمى قبر أبي رغال [٢] .
فضائل قتلى أهل الحرة رحمهم الله تعالى قال : وذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج في سفر من أسفاره فلما مر بحرة بني زهرة ، وقف فاسترجع . . فقالوا : ما هو يا رسول الله ؟
قال : يقتل في هذه الحرة خيار أمتي بعد أصحابي [٣] . قال : وذكروا أن عبد الله بن سلام وقف بالحرة زمان معاوية بن أبي سفيان ، فقال : أجد في كتاب يهود الذي لم يبدل ولم يغير ، أنه يكون هاهنا مقتلة قوم يحشرون يوم القيامة واضعي سيوفهم على رقابهم ، حتى يأتوا الرحمن تبارك وتعالى ، فيقفون بين يديه ، فيقولون : قتلنا فيك . قال : وذكروا عن داود بن الحصين قال : عندنا قبور قوم من قتلى الحرة ، فقل ما حركت إلا فاح منها ريح المسك . وقال بعضهم : عن عبد الله بن أبي سفيان عن أبيه قال : رأيت عبد الله بن حنظلة في منامي بأحسن صورة ، معه لؤلؤة ، فقلت : يا أبا عبد الرحمن ، أقتلت ؟ قال : بلى ، فلقيت ربي ، فأدخلني الجنة ، فأنا أسرح في ثمارها حيث شئت ، قلت : فأصحابك ما صنع بهم ؟ قال : هم معي ، وحول لوائي هذا الذي ترى لم تحل عقدته بعد . وقال ابن سيرين رحمه الله تعالى : رأيت كثير بن أفلح رضي الله عنه في النوم ، فقلت له : ألست قد استشهدت ؟ قال : ليس في الإسلام شهادة ، ولكنها الندباء . وقال
[١] ثنية المشلل : جبل بالمدينة . وقيل مات بالأبواء . . ( مما يلي المدينة ثلاثة وعشرون ميلا ) وقيل بالقديد ( قاله المسعودي ) وقيل بثنية هرشى .
[٢] أبو رغال : بكسر الراء قيل هو رجل من ثمود كان يقيم بالحرم يدافع عنه فلما خرج أصابته النفمة ، وقيل كان دليلا للأحابيش لما توجهوا إلى مكة ، وقيل كان عشارا جائرا . رجم قبره لكراهة الناس له .
[٣] رواه البيهقي في الدلائل ٦ / ٤٧٣ من طريق أيوب بن بشير المعافري رفعه قال البيهقي : " هذا مرسل . وقد روي عن ابن عباس في تأويل آية من كتاب الله عز وجل ما يؤكده " ونقله ابن كثير في البداية والنهاية عن الفسوي ٦ / ٢٣٣ وهو في تاريخ الفسوي ٣ / ٣٢٧ .