الإمامة والسياسة - ت الشيري - الدِّينَوري، ابن قتيبة - الصفحة ٢٢٥ - كتاب يزيد بالبيعة إلى أهل المدينة
يزيد غائبا ، واستخلف معاوية الضحاك بن قيس بعده ، حتى يقدم يزيد ، فلما مات معاوية خرج الضحاك على الناس ، فقال : لا يحملن اليوم نعش أمير المؤمنين إلا قرشي . قال : فحملته قريش ساعة . ثم قال أهل الشام : أصلح الله الأمير . اجعل لنا من أمير المؤمنين نصيبا في موته ، كما كان لنا في حياته . قال :
فاحملوه ، فحملوه وازدحموا عليه ، حتى شقوا البرد الذي كان عليه صدعين .
قال : فلما قدم يزيد دمشق بعد موت أبيه إلى عشرة أيام [١] ، كتب إلى خالد بن الحكم [٢] ، وهو عامل المدينة [٣] : أما بعد ، فإن معاوية بن أبي سفيان ، كان عبدا استخلفه الله على العباد ، ومكن له في البلاد وكان من حادث قضاء الله جل ثناؤه ، وتقدست أسماؤه فيه ، ما سبق في الأولين والآخرين لم يدفع عنه ملك مقرب ، ولا نبي مرسل ، فعاش حميدا ، ومات سعيدا ، وقد قلدنا الله عز وجل ما كان إليه ، فيا لها مصيبة ما أجلها ، ونعمة ما أعظمها ، نقل الخلافة ، وفقد الخليفة ، فنستوزعه الشكر ، ونستلهمه الحمد ، ونسأله الخيرة في الدارين معا ، ومحمود العقبى في الآخرة والأولى ، إنه ولي ذلك ، وكل شئ بيده لا شريك له ، وإن أهل المدينة قومنا ورجالنا ، ومن لم نزل على حسن الرأي فيهم ، والاستعداد بهم ، واتباع أثر الخليفة فيهم ، والاحتذاء على مثاله لديهم ، من الاقبال عليهم ، والتقبل من محسنهم ، والتجاوز عن مسيئهم ، فبايع لنا قومنا ، ومن قبلك من رجالنا ، بيعة منشرحة بها صدوركم ، طيبة عليها أنفسكم ، وليكن أول من يبايعك من قومنا وأهلنا [٤] : الحسين ، و عبد الله بن عمر ، و عبد الله بن عباس ، و عبد الله بن الزبير ، و عبد الله بن جعفر ، ويحلفون على ذلك بجميع الإيمان اللازمة ، ويحلفون بصدقة أموالهم غير عشرها ، وجزية رقيقهم ، وطلاق
[١] في فتوح ابن الأعثم ٥ / ٢ " بعد ثلاثة أيام " ، ولعله يريد هنا أي بعد انقضاء عشرة أيام على قدومه إلى دمشق ، وهو مناسب .
[٢] تقدمت الإشارة إلى أنه الوليد بن عتبة بن أبي سفيان .
[٣] قارن مع الطبري ٥ / ٣٣٨ فتوح ابن الأعثم ٥ / ١٠ .
[٤] ذكر أن يزيد أرسل إلى الوليد بن عتبة كتابا آخر غير كتاب التعزية بمعاوية في صحيفة كأنها أذن فارة قال فيها : أما بعد فخذ حسينا وعبد الله بن عمر وعبد الله بن الزبير بالبيعة أخذا شديدا ليست فيه رخصة حتى يبايعوا ، والسلام ( نص الطبري ٥ / ٣٣٨ وانظر ابن الأثير ٢ / ٥٢٩ والأخبار الطوال ص ٢٢٧ وفتوح ابن الأعثم ٥ / ١٠ ) وفيه زيادة : فمن أبى عليك منهم فاضرب عنقه وابعث إلي برأسه . وزيد فيه أيضا اسم عبد الرحمن بن أبي بكر وهو خطأ فقد مات عبد الرحمن قبل وفاة معاوية .