الإمامة والسياسة - ت الشيري - الدِّينَوري، ابن قتيبة - الصفحة ١٨٠ - مقتل علي عليه السلام
عمرو بن بكر والله ما عمرو بن العاص بدونهما ، فأنا به . فتعاقدوا على ذلك ثم اعتمروا عمرة رجب . واتفقوا على يوم واحد يكون فيه وقوع القتل منهم في علي ومعاوية وعمرو ، ثم سار كل منهم في طريقه فقدم ابن ملجم الكوفة وكتم أمره ، وتزوج امرأة يقال لها : قطام [١] بنت علقمة ، كانت خارجية ، وكان علي قد قتل أخاها [٢] في حرب الخوارج . وتزوجها على أن يقتل عليا [٣] . فأقام عندها مدة ، فقالت له في بعض الأيام وهو مختف : لطالما أحببت المكث عند أهلك ، وأضربت عن الأمر الذي جئت بسببه ، فقال : إن لي وقتا واعدت فيه أصحابي ، ولن أجاوزه فلما كان اليوم الذي تواعدوا فيه ، خرج عدو الله ، فقعد لعلي حين خرج علي لصلاة الصبح ، صبيحة نهار الجمعة ، ليلة عشر [٤] بقيت من رمضان سنة أربعين ، فلما خرج للصلاة وثب عليه ، وقال : الحكم لله لا لك يا علي ، وضربه على قرنه بالسيف ، فقال علي : فزت ورب الكعبة ، ثم قال : لا يفوتنكم الرجل ، فشد الناس عليه ، فأخذوه .
وكان علي رضي الله عنه شديد الأدمة ثقيل العينين ، ضخم البطن ، أصلع ، ذا عضلات ، في أذنيه شعر يخرج منهما ، وكان إلى القصر أقرب [٥] .
وكان ابن ملجم يعرض سيفه ، فإذا أخبر أن فيه عيبا أصلحه ، فلما قتل عليا قال :
لقد أحددت سيفي بكذا وكذا ، وسممته بكذا وضربت به عليا ضربة لو كانت بأهل المصر لأتت عليهم .
وروي عن الحسن أنه قال : أتيت أبي فقال لي : أرقت الليلة ، ثم ملكتني عيني . فسنح لي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقلت له : يا رسول الله ،
[١] في الطبري ٦ / ٨٣ والطبقات الكبير ج ٣ / ١ / ٢٣ قطام ابنة الشجنة وفي الكامل للمبرد ٣ / ١١١٦ فكالأصل . وفي شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ٢ / ١٧٠ قطام بنت سخينة بن عوف بن تيم اللات وفي فتوح ابن الأعثم ٤ / ١٣٤ قطام بنت الأضبع التميمي . وفي مروج الذهب ٢ / ٤٥٧ قطام . أما في الأخبار الطوال فقال : خطب إلي قطام ابنتها الرباب .
[٢] في الطبري : قتل أباها وأخاها . ( أنظر مروج الذهب ) .
[٣] وكانت قطام لما عرض عليها الزواج فاشترطت عليه مهرها : ثلاث آلاف وعبد وقينة وقتل علي بن أبي طالب فوافق .
[٤] في شرح نهج البلاغة : ليلة تسع عشرة . وفي مروج الذهب : لثلاث عشرة مضت من شهر رمضان .
[٥] قارن مع الطبري ٥ / ١٥٣ وابن سعد ٣ / ٢٧ .