الإمامة والسياسة - ت الشيري - الدِّينَوري، ابن قتيبة - الصفحة ١٠٤ - قدوم ابن عم عدي بن حاتم الشام
وأحلف بالله ليأتينكم من خضر [١] الخيل اثنا عشر ألفا ، فانظروا كم الشهب [٢] وغيرها ؟ فقال له علي : ما يريدون بذلك ؟ قال : يريدون بذلك والله خبط رقبتك .
فقال علي : تربت يداك ، وكذب فوك ، أما والله لو أن رسولا قتل لقتلتك . فقام الصلت [٣] بن زفر فقال : بئس وافد أهل الشام أنت ورائد أهل العراق ، ونعم العون لعلي ، وبئس العون لمعاوية ، يا أخا عبس أتخوف المهاجرين والأنصار بخضر الخيل ، وغضب الرجال ؟ أما والله ما نخاف غضب رجالك ، ولا خضر خيلك ، فأما بكاء أهل الشام على قميص عثمان ، فوالله ما هو بقميص يوسف ولا بحزن يعقوب [٤] ، ولئن بكوا عليه بالشام ، لقد خذلوه بالحجاز ، وأما قتالهم عليا ، فإن الله يصنع في ذلك ما أحب . قال : وإن العبسي أقام بالعراق عند علي ، حتى اتهمه معاوية ، ولقيه المهاجرون والأنصار فأشربوه حب علي ، وحدثوه عن فضائله ، حتى شك في أمره .
قدوم ابن عم عدي بن حاتم الشام قال : وذكروا أن عدي بن حاتم قدم إلى علي بالكوفة ، قبل أن يسير إلى البصرة ، فقال : يا أمير المؤمنين ، لسنا نخاف أحدا إلا معاوية ، وعندي رجل من قومي يريد أن يزور ابن عم له بالشام ، يقال له حابس بن سعد ، فلو أمرناه أن يلقى معاوية لعله أن يكسره ويكسر أهل الشام ؟ فقال له علي : افعل ، فأغروه بذلك ، فلما قدم على ابن عمه ، وكان سيد طئ بالشام ، سأله فأخبره أنه شهد قتل عثمان بالمدينة المنورة ، وسار مع علي إلى الكوفة ، وكان له لسان وهيبة ، فغدا به حابس إلى معاوية ، فقال : هذا ابن عمي ، قدم من الكوفة ، وكان مع علي ، وشهد قتل عثمان بالمدينة ، وهو ثقة ، فقال له معاوية : حدثنا عن أمر عثمان ، قال : نعم وليه محمد بن أبي بكر ، وعمار بن ياسر ، وتجرد في أمره ثلاثة نفر ، عدي بن حاتم ، والأشتر النخعي ، وعمرو بن الحصين . ودب في أمره
[١] الخيل الخضر التي في لونها غبرة مع سواد .
[٢] الخيل الشهب : ذات اللون الأبيض .
[٣] في ابن الأعثم ٢ / ٣٥٧ صلة بن زفر العبسي صاحب حذيفة بن اليمان .
[٤] إشارة إلى قوله تعالى : ( وجاؤوا على قميصه بدم كذب قال : بل سولت لكم أنفسكم أمرا فصبر جميل والله المستعان عما تصفون ) وذلك عندما ألقى أخوة يوسف أخاهم في الجب ، وجاؤوا يخبرون أباهم بأن الذئب أكله . فحزن يعقوب على فقدان يوسف وابيضت عيناه من الحزن .