السعادة - المحمودي، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١٢٣ - ومن وصية له عليه السلام لما ضربه ابن ملجم المرادي لعنه الله
وهرب شبيب حتى أتى رحله، فدخل إليه عبد الله بن نجدة - وهو أحد بني أبيه - فرآه ينزع الحرير عن صدره، فسأله عن ذلك فخبره (خبره) فانصرف عبد الله الى رحله، وأقبل إليه بسيفه فضربه حتى قتله.
وقال الطبري: وذكر ان محمد بن الحنفية [٢١] قال: كنت والله اني لاصلي تلك الليلة التي ضرب فيها علي في المسجد الاعظم، في رجال كثير من أهل المصر يصلون قريبا من السدة، ماهم إلا قيام وركوع وسجود، وما يسأمون من أول الليل الى آخره، إذ خرج علي لصلاة الغداة، فجعل ينادي أيها الناس الصلاة الصلاة، فما أدري أخرچ من السدة فتكلم بهذه الكلمات أم لا، فنظرت الى بريق وسمعت: الحكم لله يا علي، لالك ولا لاصحابك، فرأيت سيفا ثم رأيت ثانيا، ثم سمعت عليا يقول: لا يفوتنكم الرجل [٢٢]، وشد الناس عليه من كل جانب.
قال: فلم أبرح حتى أخذ ابن ملجم، وادخل على علي، فدخلت فيمن دخل من الناس فسمعت عليا يقول: النفس بالنفس، إن أنا مت فاقتلوه كما قتلني، وان بقيت رأيت فيه رأيي.
قال: وذكر ان الناس دخلوا على الحسن فزعين لما حدث من أمر علي، فبينما هم عنده وابن ملجم مكتوف بين يديه، إذ نادته أم كلثوم بنت علي وهي تبكي: أي عدو الله لا بأس على أبي والله مخزيك.
قال: فعلى من تبكين ؟ والله لقد اشتريته بألف، وسممته بألف، ولو كانت هذه الضربة على جميع أهل المصر ما بقي منهم أحد.
[٢١] وكذلك ذكره الزرندي في نظم درر السمطين: ١٤١، ط ١.
ولعل الصواب محمد بن حنيف، كما ذكره الخوارزمي في الحديث ٣، من الفصل ٢٦، من المناقب ٢٧٧، ط ١.
[٢٢] وروى ابن الاثير في ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام من أسد الغابة ٤، ٣٨، معنعنا عن هارون ابن أبي يحيى، عن شيخ من قريش: ان عليا لما ضربه ابن ملجم قال: فزت ورب الكعبة.