السعادة - المحمودي، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١٢٠ - ومن وصية له عليه السلام لما ضربه ابن ملجم المرادي لعنه الله
أقول: ويدل على صدق هذه الحكاية ما ذكره معنعنا، في الحديث ٤، من الباب ٤٧، من الكتاب ٤، من الكافي، ٢٥٩، عن الحسن بن الجهم قال: قلت للرضا عليه السلام: ان أمير المؤمنين عليه السلام قد عرف قاتله، والليلة التي يقتل فيها، والموضع الذي يقتل فيه، وقوله لما سمع صياح الاوز في الدار: صوائح تتبعها نوائح، وقول أم كلثوم: لو صليت الليلة داخل الدار وأمرت غيرك يصلي بالناس فأبى عليها، وكثر دخوله وخروجه بلا سلاح، وقد عرف عليه السلام ان ابن ملجم قاتله بالسيف، الخ.
قال الحسن البصري على ما في المناقب: وكان عليه السلام في تلك الليلة يكثر الخروج والنظر الى السماء وهو يقول: والله ما كذبت، وانها الليلة التي وعدت بها، ثم يعاود مضجعه، فلما طلع الفجر أتاه ابن النباح ونادى الصلاة فاستقبله الاوز في وجهه (فطردوهن) فقال عليه السلام: دعوهن فانهن صوائح تتبعها نوائح، ولما أراد الخروج تعلقت حديدة من الباب على منزره، فشد ازاره وهو يقول:
أشدد حيازيمك للمو *** ت فان الموت لاقيكا
ولا تجزع من الموت *** إذا حل بواديكا
وقال ابن الاثير في الكامل: وقال الحسن بن كثير، عن أبيه، قال: خرج علي من الفجر، فأقبل الاوز يصحن في وجهه، فطردوهن عنه، فقال: ذروهن فانهن نوائح [١٨]، فضربه ابن ملجم في ليلته.
[١٨] وذكره مسندا في أسد الغابة: ٤، ٣٦، ثم قال: وهذا يدل على انه (ع) علم السنة والشهر والليلة التي يقتل فيها، والله أعلم.
قال أبو جعفر: ونعم ما استفاد وأنصف، ولكن كان عليه أن يضيف الى ما ذكره لفظ الساعة ويقول: وهذا يدل على انه (ع) علم السنة والشهر والليلة والساعة التي يقتل فيها، وكأنه اتقى من أهل نحلته.