السعادة - المحمودي، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١٠٦ - ومن وصية له عليه السلام لما ضربه ابن ملجم المرادي لعنه الله
فتعاقدوا، وتواثقوا على الوفاء، وان لا ينكل أحد منهم عن صاحبه الذي يتوجه إليه ولاعن قتله، واتعدوا لشهر رمضان في الليلة التي قتل فيها ابن ملجم عليا.
قال أبو الفرج: قال أبو مخنف: قال أبو زهير العبسى: الرجلان الاخران: البرك بن عبد الله التميمي، وهو صاحب معاوية، وعمرو بن بكر التميمي، وهو صاحب عمرو بن العاص.
قال: فأما صاحب معاوية، فانه قصده فلما وقعت عينه عليه ضربه، فوقعت ضربته على اليته، وأخذ فجاء الطبيب إليه فنظر الى الضربة فقال: ان السيف مسموم، فاختر اما أن احمي لك حديدة فأجعلها في الضربة، واما ان أسقيك دواء فتبرأ وينقطع نسلك، فقال: أما النار فلا أطيقها، وأما انسل ففي يزيد وعبد الله ما تقر عيني وحسبي بهما، فسقاه الدواء فعوفي، وعالج جرحه حتى التأم، ولم يولد له بعد ذلك.
وقال البرك: ان لك عندي بشارة، قال: وماهي ؟ فأخبره خبر صاحبه، وقال له: ان عليا قتل في هذه الليلة، فاحتبسني عندك، فان قتل فأنت ولي ما تراه في أمري، وان لم يقتل اعطيتك العهود والمواثيق ان أمضى إليه فأقتله، ثم اعود اليك فأضع يدي في يدك حتى تحكم في بما ترى، فحبسه عنده، فلما اتى الخبر ان عليا قتل في تلك الليلة خلى سبيله.
هذه رواية اسماعيل بن راشد، وقال غيره من الرواة: بل قتله من وقته.
واما صاحب عمرو بن العاص، فانه وافاه في تلك الليلة، وقد وجد علة فأخذ دواء واستخلف رجلا يصلي بالناس، يقال: له خارجة بن حنيفة أحد بني عامر بن لؤي، فخرج للصلاة، فشد عمرو بن بكر فضربه بالسيف فأثبته، وأخذ الرجل فأتي به عمرو بن العاص فقتله، ودخل من غد الى