السعادة - المحمودي، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١٠٥ - ومن وصية له عليه السلام لما ضربه ابن ملجم المرادي لعنه الله
البحث الثالث: في الاثار الواردة في كيفية شهادته (ع) وسببها
واجمال القصة على ما ذكره جمهور العلماء من الخاصة والعامة [٣] ما أوردها أبو الفرج في مقاتل الطالبيين ٢٩، حيث قال: ان نفرا من الخوارج اجتمعوا بمكة فتذاكروا أمر المسلمين، فعابوهم وعابوا أعمالهم عليهم، وذكروا أهل النهروان فترحموا عليهم، وقال بعضهم لبعض: لو أنا شرينا انفسنا لله عزوجل، فأتينا ائمة الضلال وطلبنا غرتهم وأرحنا منهم العباد والبلاد، وثأرنا لاخواننا الشهداء بالنهروان، فتعاقدوا عند انقضاء الحج، فقال عبد الرحمن بن ملجم: أنا اكفيكم عليا، وقال واحد: انا اكفيكم معاوية، وقال الثالث: أنا أكفيكم عمرو بن العاص،
[٣] كالشيخ المفيد في الارشاد، والطبري وابن الاثير في تاريخيهما، وابن طلحة في مطالب السؤل، والمسعودي في مروج الذهب، وسبط ابن الجوزي في التذكرة نقلا عن محمد بن اسحاق وهشام بن محمد والسدي وغيرهم، واليعقوبي في تاريخه، والكنجي في كفاية الطالب، والزرندي في نظم درر السمطين.
وابن عساكر في تاريخه ١٥٢، وابن شهر اشوب في مناقبه، والخوارزمي في المناقب، وكلهم اصفقوا على سرد أصل القضية مثل ما سرده أبو الفرج، نعم بينهم اختلاف من حيث السند، ومن جهة ذكر بعض الخصوصيات ومن طريق الاجمال والتفصيل، واسناد الرواية الى راويها أو ارسالها، وحسن التعبير وجودته.
نعم وللمدائني سياق آخر في مبدأ القصة، قال ابن قتيبة في الامامة والسياسة ١٥٩، قال المدائني: حج ناس من الخوارج، سنة تسع وثلاثين، وقد اختلف عامل على وعامل معاوية، فأصطلح الناس على شبيب ابن عثمان، فلما انقضى الموسم اقام النفر من الخوارج مجاورين بمكة، فقالوا: كان هذا البيت معظما في الجاهلية، جليل الشأن في الاسلام، وقد انتهك هؤلاء حرمته، فلو ان قوما شروا أنفسهم فقتلوا هذين الرجلين الذين قد افسدا في الارض، واستحلا حرمة هذا البيت استراحت الامة، واختار الناس لهم اماما، فقال عبد الرحمن بن ملجم: انا اكفيكم أمر علي، وقال الحجاج ابن عبد الله: انا أقتل معاوية (ثم ساق القصة) مثل ماقاله أبو الفرج الا نادرا.