معجم رجال الحديث - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٠٤ - ١٣٣٥٨- هشام بن الحكم
الذكر لذلك، و أطال و احتضرنا منه موضع الحاجة. فلما فرغ مما قد ابتدأ فيه من الكلام في فساد اختيار الناس الإمام، قال يحيى لسليمان بن جرير: سل أبا محمد عن شيء من هذا الباب، قال سليمان لهشام: أخبرني عن علي بن أبي طالب(ع)مفروض الطاعة؟ فقال هشام: نعم، قال: فإن أمرك الذي بعده بالخروج بالسيف معه تفعل و تطيعه؟ فقال هشام: لا يأمرني، قال: و لم إذا كانت طاعته مفروضة عليك و عليك أن تطيعه؟ فقال هشام: عد عن هذا فقد تبين منه الجواب، قال سليمان: فلم يأمرك في حال تطيعه و في حال لا تطيعه؟ فقال هشام: ويحك لم أقل لك إني لا أطيعه، فتقول إن طاعته مفروضة، إنما قلت لك لا يأمرني. قال سليمان: ليس أسألك إلا على سبيل سلطان الجدل، ليس على الواجب أنه لا يأمرك، فقال هشام: كم تحول حول الحمى، هل هو إلا أن أقول لك إن أمرني فعلت، فتنقطع أقبح الانقطاع و لا يكون عندك زيادة، و أنا أعلم بما يجب قولي و ما إليه يئول جوابي. قال: فتغير وجه هارون و قال: قد أفصح، و قام الناس و اغتنمها هشام، فخرج على وجهه إلى المدائن، قال: فبلغنا أن هارون قال ليحيى: شد يدك بهذا و أصحابه، و بعث إلى أبي الحسن موسى(ع)فحبسه، فكان هذا سبب حبسه مع غيره من الأسباب، و إنما أراد يحيى أن يهرب هشام فيموت مختفيا ما دام لهارون سلطان. قال: ثم صار هشام إلى الكوفة و هو تعقب علته، و مات في دار ابن شرف بالكوفة (رحمه الله). قال: فبلغ هذا المجلس محمد بن سليمان النوفلي، و ابن ميثم- و هما في حبس هارون- فقال النوفلي: يرى هشاما ما استطاع أن يعتل، فقال ابن ميثم: بأي شيء يستطيع أن يعتل و قد أوجب بأن طاعته مفروضة من الله. قال: يعتل بأن يقول: الشرط علي في إمامته أن لا يدعو أحدا إلى الخروج حتى ينادي مناد من السماء، فمن دعاني ممن يدعي الإمامة قبل ذلك الوقت، علمت أنه ليس بإمام، و طلبت من أهل هذا البيت ممن لا يقول إنه يخرج و لا يأمر بذلك، حتى ينادي