شرح زيارة آل ياسين - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ١١٠
لكن النبي ( ٦ ) استعمل العشق للعبادة ، فقال « الكافي : ٢ / ٨٣ » : « أفضل الناس من عشق العبادة ، فعانقها وأحبها بقلبه ، وباشرها بجسده وتفرغ لها ، فهو لا يبالي على ما أصبح من الدنيا على عسر أم على يسر » .
ونلاحظ أنه ( ٦ ) استعمل أوصاف العاشقين من المعانقة والمباشرة ، لينقل معنى العشق الجنسي إلى العشق المعنوي للعبادة لتكون محبوبة العابد ، يهيم بتلاواتها ، ويأنس بركوعها وسجودها ، ويتلذذ بعطش صومه وجوعه !
كما رود عن النبي ( ٦ ) أنه جعل العشق أشد درجةً من الشوق ، فقال : « إن الجنة لأشوق إلى سلمان من سلمان إلى الجنة ، وإن الجنة لأعشق لسلمان من سلمان إلى الجنة » . « روضة الواعظين / ٢٨٢ » .
ليس كل عشق مذموماً
العشق المذموم : ما يصرف الإنسان عن واجب ، أو يوقعه في حرام . أما ما عداه فهو عشق حلال ، وقد يكون مستحباً ومندوباً اليه ، كما رأيت في وصف النبي ( ٦ ) لعاشق العبادة .
وقد ذمَّ أمير المؤمنين ( ٧ ) عشق الدنيا ، وقصده الذي يسيطر على الإنسان فيرى الأمور بمنظار نفعي ، وليس بمنظار عقلاني رباني .