الأعلاق النفيسة ويليه كتاب البلدان - أحمد بن عمر ابن رستة - الصفحة ٢٥١ - بغداد
الماء من هذه القنوات فهى عذبة شرب (a) القوم جميعا منها و انّما احتيج (b) الى هذه القنوات لكبر البلد وسعته و الّا فهم بين دجله و الفرات من جميع النواحى تدفّق عليهم المياه حتى غرسوا النخل الذى حمل من البصرة فصار ببغداد اكثر منه بالبصرة و الكوفة و السواد و غرسوا الاشجار و اثمرت الثمر العجيب و كثرت البساتين و الاجنّة فى ارباض بغداد من كلّ ناحية لكثرة المياه و طيبها (c) و عمل فيها كلّ ما يعمل فى بلد من البلدان لان حذّاق اهل الصناعات انتقلوا اليها من كلّ بلد و أتوها من كلّ افق و نزعوا اليها من الادانى و الاقاصى، فهذا الجانب الغربىّ من بغداد و هو جانب المدينة و جانب الكرخ و جانب الارباض و فى كلّ طرف منه مقبرة و قرى متّصلة و عمارات مادّة*
و الجانب الشرقىّ من بغداد نزله المهدىّ بن المنصور و هو ولىّ عهد ابيه و ابتدأ بناءه فى سنة ثلث و اربعين و مائة فاختطّ المهدىّ قصره بالرّصافة الى جانب المسجد الجامع الذى فى الرصافة و حفر نهرا يأخذ من النهروان سمّاه نهر المهدىّ يجرى فى الجانب الشرقىّ و اقطع المنصور اخوته و قوّاده بعد ما (d) اقطع من بالجانب الغربىّ و هو جانب مدينته و قسّمت القطائع فى هذا الجانب و هو يعرف بعسكر المهدىّ كما قسمت فى جانب المدينة و تنافس (e) الناس فى النزول على المهدىّ لمحبّتهم له و لاتّساعه عليهم بالاموال و العطايا و لانه كان اوسع الجانبين ارضا لان الناس سبقوا (f) الى الجانب الغربىّ و هو جزيرة بين دجلة و الفرات فبنوا فيه و صار فيه الاسواق و التجارات فلمّا ابتدئ البناء فى الجانب الشرقىّ امتنع على من اراد سعة البناء، فاوّل القطائع على رأس الجسر لخزيمة بن خازم التميمىّ و كان على شرطة المهدىّ،
(a)habeat cod . يشربIncertum sic an
(b). احتيحCod .
(c) و طيبهCod .
(d). منCod .
(e). تنافسCod .
(f). سبقواCod .